التأمين الصحي الاتحادي الذي طال انتظاره، لم يعد مطلباً لتوفير مظلة صحية شاملة للسكان في المناطق التي لم يصل إليها التأمين الصحي إلى الآن، بل حاجة ملحة للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية في هذه المناطق، من خلال خلق تنافس بين مقدمي الخدمات الصحية الحكومية والخاصة، لاستقطاب أكبر عدد من المراجعين، وهذا لا يتحقق إلا من خلال توفير خدمات صحية تشخيصية وعلاجية متطورة، ما يدفع رجال الأعمال إلى الاستثمار في هذا القطاع، وسعي المنشآت الصحية إلى تقديم الأفضل، وفي نهاية الأمر الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية لتضاهي المستويات العالمية.
عندما بدأ تطبيق التأمين الصحي في إمارة أبوظبي بعد صدور قانون التأمين الصحي في العام 2007، شهد القطاع الصحي في الإمارة بعد ذلك وعلى مراحل متتالية نقلة نوعية وذلك بتأسيس وإنشاء مراكز علاجية متخصصة ومستشفيات جديدة بمستويات عالمية، فيما سارعت أغلبية المنشآت الصحية القائمة إلى التوسع في هذه المنشآت واستحداث خدمات جديدة، بعد أن فتح التأمين الصحي المجال أمام السكان لاختيار المستشفيات والمراكز الصحية التي يرغبون بتلقي العلاج فيها.
إيجابيات التأمين الصحي تتجلى في إيجاد موارد جديدة لتطوير الخدمات الصحية بكافة أنواعها وعلى وجه الخصوص المراكز والمستشفيات الخاصة التي تنافس بشدة المستشفيات الحكومية، والمستفيد الأول المريض الذي يجد خدمة صحية متطورة سواء كانت تشخيصية أو علاجية، في الوقت ذاته يوفر التأمين الصحي مظلة صحية شاملة للحاصلين على وثائق التأمين مع اختلاف نوعية وطبيعة الخدمات التي يتم تغطيتها.
في المقابل هناك وجه آخر للتأمين الصحي، يتمثل في التجاوزات والمخالفات التي لا تنتهي في هذا القطاع ويتم ارتكابها من قبل بعض إدارات المنشآت الصحية وبعض الأطباء والعاملين في القطاع الصحي الذين لا يتوانون عن طلب المزيد من الفحوصات والبرامج العلاجية التي لا داعي لها سوى تحقيق عائد مادي يرفع من الإيراد الشهري الذي يحققه الطبيب والوصول إلى الحد الأدنى من الإيراد المطلوب تحقيقه، ولكن في نهاية الأمر فإن التأمين الصحي أشعل حالة المنافسة بين مختلف المنشآت الصحية.
إن الإسراع في الموافقة على التأمين الصحي الاتحادي وتطبيقه في المناطق التي لا تطبق التأمين الصحي سيكون له دور كبير في إحداث نقلة نوعية في قطاع الخدمات الصحية في هذه المناطق، وفي الوقت ذاته توفير الوقت والجهد على المرضى الذين يجدون أنفسهم مضطرين للانتقال إلى إمارات يطبق فيها التأمين الصحي وفيها خدمات صحية متطورة بحثاً عن علاج لحالاتهم المرضية، فهل انتهت اللجنة المكلفة منذ سنوات بدراسة التأمين الصحي الاتحادي من عملها؟.

[email protected]