في العلاقات الإنسانية لن تستطيع أن تكتشف القيم والمبادئ وصفات الصدق والأمانة والإخلاص والالتزام إلا بالمواقف التي تكشف معادن الناس، سواء كان من تتعامل معه صديقاً أو قريباً أو شريكاً أو زميلاً في العمل أو أياً كانت نوع العلاقة، فالبعض يعتقد أن رد الحقوق لأصحابها هو معروف يصنعه لهم، فيستمر بالمماطلة والكذب والهرب بخلق رواية خلف رواية عن أسباب تعطله في رد الحقوق، أو أداء الواجبات.
والغريب في الأمر أنه عند أخذ حقوق أو أموال الآخرين بغير حق، وعدم استرجاعها إلا بشق الأنفس، أو بالمماطلة عند هؤلاء الذين يخلقون الأعذار، إنما يظنون أنهم بذلك ناجون من فعلتهم هذه، فعاجلاً أو آجلاً سيذوقون نفس هذا الفعل الذي خلقوه للآخرين في حياتهم.
المماطلة في إرجاع الحقوق ليست مجرد تأخير مالي أو وعد مؤجل، بل هي شكل من أشكال الظلم الصامت، فأنت حين تفعل ذلك تجعل الآخرين يعيشون قلق الانتظار، وتعاملهم كمن يطلب منك معروفاً، وأن يُجبر على التذكير مراراً وتكراراً بما هو من أبسط حقوقهم، بينما أنت تماطل وتؤجل وتتهرب كأن رد الحق أصبح عبئاً لا يطاق.
والمماطلة لا تقتصر على المال فقط بل تمتد إلى أداء المهام والواجبات المطلوبة منك وهي حق للآخرين، وتستمر في المماطلة وخلق الأعذار، وكل هذا يجعل الآخر في حيرة من أمره، ويشعر بالخذلان ويندم على الثقة التي أعطاها للبعض الذين ليسوا على قدر المسئولية ولا الثقة.
رد الحق لا يحتاج إلى مزاج أو وقت أو ظروف مناسبة، بل إلى ضمير حي يخاف الله.
تأخير الحقوق يقتل الثقة بين الناس، ويزرع في قلوبهم الشك بدل الاحترام، لأن الكلمة حين تُكسر مرة، من الصعب إصلاحها، وكلما طال زمن إرجاع الحقوق لأصحابها كلما صعب أن تعود العلاقات كما كانت سابقاً.
المماطلة نوع من أنواع الظلم الصامت الذي يبدد العلاقات ويفسدها، كما تقلل من قيمة الشخص المماطل عند الآخرين.
المماطلة
13 نوفمبر 2025 00:02 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 نوفمبر 02:19 2025
شارك