راشد محمد النعيمي
ثمة مبادرات في مجتمعنا بحاجة لأن تستمر وتتوسع لأنها تقدم صورة إيجابية تحمل الكثير من القيم التي تغلف تعاملنا في الإمارات وتقدم القدوة في المبادرة وتقديم الدعم للآخرين والتطوع في الوقوف إلى جانب من يحتاج لتدخل سريع لمواجهة موقف طارئ أو عابر وهو ما يشير إلى أن هذه القيم موجودة وحية، يتبارى الصغار والكبار في العمل بها.
فريق العين للإنقاذ التطوعي واحد من هذه المبادرات الرائعة والمميزة عبر مجموعة من الشباب نذروا أنفسهم لمساعدة الآخرين وضحوا بأوقاتهم وممتلكاتهم كي يكونوا واسطة خير أنقذت الكثير من أفراد المجتمع من مواقف طارئة تعرضوا لها ولم يجدوا من يقدم المساعدة، خاصة أن ذلك يتعدى اختصاصات بعض الجهات، كما أن الأمر يحتاج لخبرات ومعدات احترافية وسرعة وصول أتقنها هؤلاء الشباب.
سيارات عالقة في أماكن صعبة بين كثبان رملية وأخرى انغرست عجلاتها بين الرمال وشاحنات تجارية لا يملك سائقوها الخبرة فتعطلت خلال مهام العمل انبرى لها أعضاء الفريق بكل سرعة وتمرس وأسهموا في إنقاذها ومن فيها في مواقف وساعات صعبة قد تكون في منتصف الليل أو خلال الحالات الجوية غير المستقرة كالأمطار، عبر سياراتهم الخاصة المجهزة بأحدث المعدات وعبر خطط محكمة لتقليل الخسائر وسرعة التنفيذ كل ذلك يحدث بشكل منظم يراعي متطلبات السلامة ويتماشى مع النظم والقوانين المعمول بها في التعامل مع تلك الحالات.
وعبر التغطيات في وسائل التواصل حصد هذا الفريق اهتماماً كبيراً بالنظر إلى الرسالة التي يمارسها والتي تتسق مع التوجهات والصفات العامة للمجتمع الإماراتي كمجتمع «فزعة» محب للخير والعطاء والمساعدة وهو ما يمارسه فعلاً دون مقابل وهو الأمر ذاته الذي جعل الفريق يواجه تحديات تشغيلية خلال الفترة الأخيرة بسبب الحاجة الدورية لصيانة المركبات المستخدمة في الإنقاذ وهي مركبات شخصية -بالمناسبة- تبرع أصحابها وهم أعضاء الفريق في تسخيرها لخدمة الناس.
أتمنى شخصياً أن يحظى هذا الفريق بالرعاية من المؤسسات ذات الصلة بهذا النشاط لتظل رسالة الخير والعطاء والتطوع متواصلة فهذا الفريق خير من يطبقها واستمراريته في هذا العمل خاصة في هذا الوقت من العام مهمة وضرورية تقدم الدعم لكثير من الناس الذين يتمتعون بأجواء الشتاء وقد تتقطع بهم السبل لقلة الخبرة والمعرفة ويحتاجون لمن يقف بجانبهم.
التطوع قوة ناعمة في مجتمع الإمارات يجب أن تستثمر وتدعم بشتى الطرق والوسائل ومجتمعنا مبادر ونشط ولسنا بحاجة إلا لمجرد النظر من حولنا.