تظلّ الأسرة نقطة البدء التي تتكوّن فيها الملامح الأولى للإنسان، فهي المنبع الذي تنطلق منه القيم التي تحفظ الوطن وتسمو به. وفي ظلّ تحوّلات العصر وتسارع إيقاع الحياة، يأتي اعتماد عام 2026 «عام الأسرة» ليؤكّد أن الإمارات، وهي تمضي بثقة نحو المستقبل، لا تغفل عن جوهر قوتها الحقيقية المتمثلة بأسرة متوازنة، راسخة، وقادرة على صون الهوية وتعزيز تماسك المجتمع، ومواصلة الإبداع الإنساني والتواصل الحضاري.
وتتسق هذه الرؤية مع الخطة الاستراتيجية لوزارة الأسرة 2025–2027، التي تركز على دعم وتمكين الأسر من خلال سياسات طموحة تشمل الجميع، خصوصاً الفئات الأولى بالرعاية. وتشمل الخطة مبادرات نوعية مثل إنشاء منظومة بيانات وطنية شاملة للأسر، وتطوير أجندة وطنية لنمو الأسرة، واعتماد النهج السلوكي في تصميم السياسات، إضافة إلى توسيع خدمات الوساطة العائلية وتعزيز التربية الإيجابية وغرس القيم الوطنية لدى الأطفال. كما تشمل تطوير نظام التميز المؤسسي لدمج أصحاب الهمم، وتوسيع برامج المعيشة المدعومة لضمان استقرار الأسرة ورفاهها.
وفي هذا السياق الوطني المتكامل، أطلقت الإمارات أيضاً استراتيجية الهوية الوطنية التي تستهدف تعزيز هوية إماراتية راسخة تُجسّد طموحات الآباء المؤسسين، وتترجم رؤية القيادة في جعل الهوية محوراً رئيسياً في مختلف القطاعات، وترسيخ حضورها في السلوكيات والممارسات اليومية للمجتمع. وتقوم هذه الاستراتيجية على 6 ركائز أساسية تعبّر عن عمق الانتماء وتنوّع الشخصية الإماراتية، وتشمل: القيم ومكارم الأخلاق الإسلامية، واللغة العربية واللهجة الإماراتية، والاتحاد والوطن، والتراث والعادات والتقاليد، والتاريخ والجغرافيا والذاكرة المشتركة، إلى جانب الأسرة الإماراتية بوصفها الحاضن الأصيل لنقل القيم وتربية الأجيال على الانتماء والمسؤولية. كما تحدد الاستراتيجية خمس قيم محورية تُجسّد جوهر الشخصية الإماراتية، هي: الاحترام والتواضع، والطموح والمثابرة، والانتماء والمسؤولية، والتلاحم والتعايش، والعطاء والإنسانية في خدمة المجتمع ودعم الآخرين دون تمييز.
وشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، جلسة إطلاق الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031 بمشاركة أكثر من 20 جهة حكومية تعمل عبر 3 مسارات رئيسية: السياسات والبرامج، التدخلات السلوكية، والصحة الإنجابية. وهو جهد وطني واسع يؤكد أن دعم الأسرة مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود الوزارات والهيئات لتضم المجتمع بأكمله.
وهنا يأتي الدور المحوري للإعلام بكل أشكاله في تعزيز الوعي المجتمعي ودعم التوجهات الوطنية، فالمحتوى الإعلامي الهادف والرصين قادر على ترسيخ القيم الأسرية الإيجابية، ونشر الوعي بسياسات الدولة ومبادراتها الداعمة لتماسك الأسرة وتلاحمها الوطني والاجتماعي، وتعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه استقرار الأسرة ونموها. والإعلام الذي ينسجم مع رؤية الإمارات يسهم في حماية الهوية، وتوجيه السلوك المجتمعي، وبناء ثقافة تؤمن بأن الأسرة هي أساس قوة الوطن واستدامة رخاءه.
إن «عام الأسرة» ليس مجرد شعار أو مناسبة، بل هو إطار وطني يستكمل الجهود الوطنية في تعزيز حماية نسيج المجتمع، وصون هويتنا، وترسيخ قيمنا للأجيال القادمة، فبنمو الأسرة ينهض الوطن ويزدهر.

X @Alya_alyassi