في أواخر الستينات كان والدي شاباً يافعاً يعمل في الكويت عاملاً بسيطاً، ومثله الكثير من زملائه في تلك الحقبة بالذات قبل الاتحاد. عمل الكثير من شباب ذلك العصر في كل من الكويت والسعودية، وكانت الأولى لها النصيب الأكبر في استقبال الأيدي العاملة من دولتنا الفتية، وتأسست أسر من وراء ذلك الاغتراب الجميل الذي يتوافق مع هويتنا وثقافتنا ولغتنا وتاريخنا المشترك، لم تكن تسمى «غربة» إلا لبعد المسافة فقط، والانفصال عن الأسرة، فشكراً للكويت.
والكويت في تلك الفترة بالذات وقبلها كانت قد شرعت ببناء المستشفيات وتشييد المدارس ورصف الطرقات، في مختلف
إماراتنا في دولتنا الحبيبة، وكثير من الدول على مد الكرة الأرضية، فقد حباها الله بنعم كثيرة، ولم ينسوا يوماً أن يمدوا أهلهم والبشرية بما حباهم به الله تعالى، وفي رأس الخيمة بالذات كان المستشفى الكويتي ومدرسة الصباحية والشارع الذي أطلق عليه «الكويتي» من المنشآت التي ما زالت تقدم خدماتها، ولها مكانة راسخة في قلوب الأهالي.
شكراً لقيادتها وشكراً لأسرة الصباح، ليس لأسبوع فقط بل في كل حين وحين. من يستذكر تاريخ نشأتنا وتطورنا فمن المؤكد أن يذكر الكويت في إنشاءاتها وخدماتها، يذكر خاصة من درسوا في جامعتها من الرعيل الأول حين كان السفر صعباً للغاية على «الطالبات» بالذات، إلا أن خدمات الكويت والخصوصية التي وفرتها لهن جعلتهن في مأمن، وشجعت الأهالي لإيفاد بناتهن إلى جامعاتها، وأصبحن بعدها من القيادات النسائية اللاتي رسخت بصمتهن في المجالات والمناصب التي شغلنها، فكن قدوة يحتذى بهن، فشكراً للكويت.
شكراً لدولة تأسست على نشر الخير، وحملت على عاتقها نشر السلام والمحبة، شكراً للكويت التي ما زلنا نعيش مفرداتها التي اندمجت مع لهجتنا المحلية، ونستلذ بأكلاتها، فمن لا يعرف «المحمر» و«المطبق»، وهي أكلات كويتية ما زالت حاضرة على موائد بعض الأسر الإماراتية، ومن منا لا يعرف مناطقها خاصة «سوق المباركية» والجهراء، وإن كنا لم نزرها، إلا أنها معروفة من كثرة ما تتردد بين الفينة والأخرى بين ذكريات أهالينا في الكويت.
فشكراً الكويت.. تاريخ مشترك وهوية وأصالة وقيم تكونت وتبلورت في أيقونة «الكويت».. شكراً نابعة من قلوبنا. والشعوب لا تنسى من وقف معها في البدايات، ولن ننسى فضلكم علينا ما حيينا.
الكويت.. ذاكرة امتنان إماراتية
23 نوفمبر 2025 01:14 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 نوفمبر 01:49 2025
شارك