وليد عثمان
يكاد اليوم التالي في غزو يبدو بعيداً، على الرغم من أن خطة ترامب التي أقرتها قمة شرم الشيخ ووافق عليها طرفا الحرب الرئيسيين: إسرائيل وحركة حماس، كانت تبشر بقرب بلوغه بما انطوت عليه من مراحل أنهت صور المواجهة الكبرى التي طالت وأرّقت العالم وأسست لمستقبل القطاع.
«واليوم التالي» كان هدفاً ظهر مبكراً في حرب غزة بجانب ما أرادته إسرائيل من الحرب في بدايتها مثل استعادة رهائنها لدى حماس والقضاء على الحركة بشكل يمنع تكرار مبادرتها بالهجوم على إسرائيل مثلما فعلت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ومع استفحال المواجهة في غزة إلى الحد المأساوي الذي عرفناه في غزة، تباعدت هذه الأهداف كلها، أو أعيد ترتيبها، خاصة مع انفتاح شهية بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وبقية رموز التطرف في فريقيه السياسي والعسكري، على توسيع جبهات الحرب خارج القطاع لتشمل مواجهات مع «حزب الله» في لبنان، وإيران.
ومع التحولات الاستراتيجية التي حققتها إسرائيل بهذه المواجهات، تغيرت أولويات نتيناهو وفريقه، وتركزت الوحشية الإسرائيلية على غزة بقدر كشف عجز النظام الدولي عن وقفه على الرغم من صرخات أهلها الجائعين والجرحى والمكلومين بفقد الأهل والبيوت، وعلى الرغم من الوساطات التي اقتربت في مراحل كثيرة من بلوغ نهاية وفشلت في الأمتار الأخيرة.
وبعد إهمال للملف أتاح اتهام الولايات المتحدة بالرضا عمّا يفعله نتنياهو، بل ودعمه، أتت اللحظة التي استقر فيها الإجماع الدولي والإقليمي على إقرار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبارها خريطة طريق لحاضر غزة المأساوي ومستقبلها بمراحل ارتضتها كل الأطراف.
وعلى الرغم من موافقة إسرائيل وحماس على الخطة التي وقعت في القمة الدولية بشرم الشيخ، يحيل سلوكهما بعدها إلى شعور بأنهما ارتضيا بها تحت ضغط، وربما فكرا في استبطاء تنفيذ مراحلها أكثر مما فعلا تجاه ترجمتها على الأرض، وبالتالي يعرقلان، مع اختلاف أهدافهما، بزوغ «اليوم التالي». ربما قبلت إسرائيل الخطة إرضاء لترامب واستجابة لغضب دولي منها بدا يتخذ أشكالاً مقلقة على الأرض وتصرفات من بعض الدول كانت الذهنية الإسرائيلية تستبعدها. وقد تكون حماس ارتضت الخطة بضغوط أمريكية وإقليمية وتحت وطأة ما بلغه الوضع الإنساني في غزة، وهي، بلا شك، تتحمل نصيباً من المسؤولية عنه.
منذ الساعات الأولى لسريان الخطة، بدا أن كلا الطرفين يسعى إلى فشلها والتعلل بتفاصيل صغيرة ربما تساعد على ذلك، غير أن الضغوط الأمريكية والإقليمية حالت دون ذلك، ورأينا التحركات الدبلوماسية المتتابعة للإدارة الأمريكية في المنطقة لقطع الطريق على احتمالات انهيار خطة ترامب.
وعلى الرغم من ذلك، لم تتضح ملامح «اليوم التالي» والطرفان يتبادلان الاتهامات عن ذلك، وكلاهما يتحفظ على تصورات القوة الأممية المقرر أن تدير غزة. وحماس لا تزال تحتفظ بجثث 3 رهائن، وإسرائيل تعود من وقت لآخر إلى الخيارات العسكرية، حتى خارج قطاع غزة في لبنان وسوريا.