مارلين سلوم

الدراما تستطيع، والدراما لها صوت يصل إلى كل الناس، والصوت يحدث صدى ويترك أثراً، إما أن يكون إيجابياً وإما أن يكون سلبياً، لذلك نستغرب من يرفض من الفنانين الاعتراف بأن للفن رسالة وهدفاً، مشددين على أنه مجرد ترفيه، فإنما هو يزيح عن نفسه أي مسؤولية وليواصل تقديم التفاهات والانحدار بفكر الجمهور وذوقه ليعيش داخل الأزقة الضيقة والفراغ.
مسلسل «كارثة طبيعية» خير مثال للرسائل التي يحملها العمل الفني، ولا نقول رسالة واحدة، لأنه مع تطور أحداثه فتح ملفات كثيرة وأضاء على نقاط عدة يخشى بعضهم تناولها، والأهم أنه تجرّأ على قول الحقائق دون تجريح ولا فجاجة، تسلل إلينا من خلال الكوميديا السوداء، أضحكنا وأوجعنا وتلاعب بأعصابنا بحرفية عالية.
في حلقته الأخيرة زادنا تشويقاً لمعرفة مصير محمد شعبان (محمد سلام)، وبذكاء شديد واصل المخرج والمؤلف الرقص على حبال الإثارة، وتحديداً في مشهد إدخال محمد إلى غرفة العمليات ووضعه تحت مشرط الجراح، بينما على الجانب الآخر تأتي إشارات للفرج، وحل أزمة الزوجين، من خلال مكتب وزير التضامن الاجتماعي (محمد ممدوح)، الذي يطلب إحضار محمد وشروق للاستماع إلى مشاكلهما وتقديم المساعدة اللازمة.
تلاعب المسلسل بأعصابنا وبقينا في حالة توتر وترقب واستمتاع بالمشاهدة، لدرجة أنك تجد نفسك مشدوداً طوال الوقت، وتتنفس بفرح عندما يصل الصديق الوفي لإنقاذ محمد. أحمد عاطف فياض كتب نصاً محكماً لكوميديا سوداء تغلف الميلودراما بمواقف طريفة، يأخذك إلى حدود اليأس والإحباط ثم يعيدك إلى الابتسامة، أسلوب ناعم وسلس توافق مع رؤية المخرج حسام حامد الذي أثبت براعته في تقديم مسلسل شديد الرقي وشديد الواقعية، مسلسل وصل إلى كل الناس، والأهم أنه قال ما لا يجرؤ كثيرون على قوله.
شكراً لكل من شارك في هذا العمل البسيط - العميق، شكراً لكل من أسهم في التأكيد على أن للدراما صوتاً حقيقياً ومؤثراً ودوراً لا يجب تجاهله، لأنه يترك بصمة في المجتمع. وشكراً لمحمد سلام، ومحمد ممدوح، وجهاد حسام الدين، وكمال أبورية، وحمزة العيلي، وأحمد يونس، وكل ضيوف الشرف الذين ظهروا ولو بمشهد واحد.
«كارثة طبيعية» يلتحق بقافلة المسلسلات الممتعة والهادفة، ونتمنى أن يبقى صوت الدراما الحقيقية والمؤثرة عالياً.

[email protected]