محمد خليفة
يعد الثاني من ديسمبر/كانون الأول، يوماً مشهوداً لا في تاريخ دولة الإمارات وحدها، بل في تاريخ المنطقة والعالم، حيث منّ الله علينا بالوحدة على يد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
لقد صنع هذا القائد الفذ من المستحيل واقعاً، ومن الواقع حاضراً مشرقاً، ومن الحاضر مستقبلاً واعداً. ففي بضعة عقود، أضحت الدولة الوليدة رمزاً للدولة العصرية التي أخذت بأسباب التقدم والرقي، فقامت بتشييد أضخم المشاريع التي تخدم المواطن، وترقى بمستواه المعيشي إلى مصاف الدول المتقدمة في فترة وجيزة لا يمكن أن تقاس بعمر الدول. أما على المستوى العالمي، فقد أصبحت للإمارات علاقات راسخة مع دول العالم، وهي علاقة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة التي تحكم عالم اليوم، وأصبحت سياسة الإمارات مثالاً للعلاقات العصرية ورقماً صعباً في معادلات المنطقة والعالم لما تملكه من قدرات وإمكانيات مختلفة، ولما لقيادتها من رؤى حكيمة جعلت من الإمارات ممراً للسياسات الإقليمية والدولية.
لقد صدق القائد المؤسس، طيب الله ثراه، عندما قال: «الاتحاد قوة» وذلك إبان مساعيه إلى جمع حكام الإمارات في ظل دولة واحدة، فقد كان يرى بنظرته الثاقبة أن الفرقة ضعف، والكيانات الهزيلة تحمل بذرة فنائها. وقد أثبتت التجربة صدق نظرته. ومن عاش الفترتين، قبل قيام الاتحاد وبعده، يعلم أن دولة الإمارات هي نعمة لأبناء هذه الأرض المباركة. وقد سعت القيادة الرشيدة، منذ قيام الاتحاد، إلى مسابقة الزمن من أجل الوصول إلى مصاف الأمم المتحضرة، فوضعت ثروة النفط في خدمة مشاريع التنمية في مختلف المجالات، فأقيمت المدن والتجمعات السكانية الحديثة، وفق أحدث ما وصلت إليه الصناعة والتقنية في العالم. وأقيمت الطرق والجسور داخل المدن والتجمعات السكانية، وأيضاً لربط إمارات الدولة مع بعضها البعض، كما أقيمت الموانئ والمطارات من أجل التواصل مع العالم الخارجي وبما يعزز مسيرة التنمية.
وركزت القيادة الرشيدة على بناء الإنسان القوي المسلح بالعلم والمعرفة، فافتتحت المدارس والجامعات في مختلف إمارات الدولة، من أجل تعليم النشء، وسرعان ما تطور التعليم حتى أصبحت دولة الإمارات اليوم مركزاً للتعليم في العالم من خلال المدارس والجامعات والمعاهد الكثيرة التي تقدم أرقى مستويات التخصصات العلمية. حيث يوجد في دولة الإمارات، اليوم، أكثر من 153 مؤسسة تعليم عالٍ معترف بها رسمياً، وتتضمن جامعات حكومية وخاصة إضافة إلى فروع لجامعات دولية.
وقد اتخذت القيادة الرشيدة التخطيط المدروس نهجاً فتم في عام 2010 إطلاق «رؤية الإمارات»، وذلك في اجتماع مجلس الوزراء. وكانت هذه الرؤية بمنزلة خارطة طريق طموحة تهدف إلى جعل دولة الإمارات من أفضل دول العالم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد. وفي عام 2017 تم إطلاق رؤية «مئوية الإمارات» وهي خطة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل دولة الإمارات إلى «أفضل دولة في العالم» بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها في عام 2071.
وتقوم هذه الرؤية على أربعة محاور رئيسية: حكومة استشرافية، اقتصاد معرفي متنوع، تعليم مستقبلي، ومجتمع متماسك. وتركز بشكل أساسي على الاستثمار في الشباب لضمان حياة أسعد وأكثر ازدهاراً للأجيال القادمة من خلال تعزيز التعليم المتقدم والتكنولوجيا والقيم الأخلاقية. كما تم إطلاق مبادرة «مشاريع الخمسين»، وهي تشكل خارطة استثمارية للخمسين عاماً القادمة، وتهدف إلى جعل دولة الإمارات مركزاً للاستثمار والإبداع الاقتصادي في العالم، وحاضنة متكاملة لثقافة ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة، ومختبراً متطوراً لفرص الاقتصاد الجديد.
ثم أطلقت القيادة الرشيدة رؤية «نحن الإمارات 2031» وهي تهدف إلى تعزيز مكانة الدولة عالمياً، تنويع الاقتصاد، وتحسين جودة الحياة. وجعل دولة الإمارات من بين أبرز المراكز المالية في العالم، كما تهدف الرؤية إلى مضاعفة الناتج المحلي من 1.49 إلى 3 تريليونات درهم بحلول عام 2031. ووفق بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات لعام 2024 قيمة بلغت 1,776 مليار درهم، محققاً نمواً بنسبة 4%، فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 5%، حيث بلغت قيمته 1,342 مليار درهم، مقابل 434 مليار درهم للقطاعات والأنشطة النفطية. وهذه البيانات تقدم دليلاً واضحاً على أن نهج القيادة الرشيدة في تعزيز التنوع الاقتصادي قد حقق نتائجه، فقد وصلت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 75.5% في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنهاية العام الماضي. كما أبرمت دولة الإمارات الكثير من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية مع العديد من الدول والشركات الكبرى.
لقد أصبحت دولة الإمارات، بفضل جهود القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات، رقماً صعباً في معادلة القوى الاقتصادية والسياسية والعسكرية في المنطقة، ولا تزال تتطلع للمزيد في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات، حفظ الله الإمارات قيادة وشعباً.