ما الذي يجب أن تفعله، حين يتحدث جيفري هينتون، المنوبل في الفيزياء، وعميد روّاد الذكاء الاصطناعي؟ أن تصغي والعقل ليس في صمم. قال ما قلّ ودلّ، في جملة تغنيك عن كتاب: «لقد أصبح الذكاء الاصطناعي غير قابل للسيطرة. سيكون تهديداً للعلاقات الاجتماعية، والعمل، ومسرّعاً للحروب غير المتكافئة». هل يحتاج النهار إلى دليل؟ التهديد يستهدف 95% من بلدان العالم العربي، تقريباً. لن تتغير الصورة بتسعين أو حتى ثمانين من المئة.
المشهد يدعو إلى التفكر العميق العاجل. الآن، سيفرك العالم العربي عينيه ويتمطى، لتصدمه حقيقة أن إهمال محو الأمية، صار فكّاً مفترساً، ومؤامرةً على الشعوب، داخليةً لا خارجية. دماغ نوبل الفيزياء، وأهمّ مؤسس لذكاء الخوارزميّات، يُخطرك بأن الآلة الذكية انفلتت من أقيادها، ولم تعد قابلةً للتحكم. قبل ثلاثة عقود ونيّف، زار الإمارات رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، وألقى محاضرةً في دبي، لك أن توجزها في جملة: «على البلدان العربية والإسلامية ألّا تدّخر جهداً في أمرين: الرياضيات والفيزياء من جهة، وصنع وسائل دفاعهم بأنفسهم».
آنذاك لم يكن الذكاء الاصطناعي شيئاً مذكوراً، وكانت الحواسيب الشخصية والشبكة العنكبوتية والرقمية، قد وُلدت لتوّها، أو تحبو. بعد فوات الأوان، ندرك الآن أن تداعي أحجار الدومينو العربية، حلقات متسلسلة مترابطة، غايتها الحيلولة الاستراتيجية المدروسة، دون أيّ إمكانية للوقوف التنافسي في زحام العصر. حتى القدرة على الاستهلاك في مستوى رفيع، ستكون حلماً لدى المتعثّرين.
المسرح تراجيكوميديا، لأن الالتحاق بالمواكب المتقدمة شرقاً وغرباً، في العلوم والتكنولوجيا، كان أسهل قبل ستة عقود. الصين انطلقت في سني الحرب الباردة، مستغلّةً ضباب اشتباكات القوّتين، على طريقة الماء من تحت التبن، وأتت بما لم تستطعه الأوائل، واليوم، يضرب الغرب كفّاً على كفّ، لكونه نسي مقوله بونابرت: «لا توقظوا التنين، فإنه إذا استيقظ زلزل العالم». أولويات النهوض لم تتغيّر منها ذرّة، سوى أنها تستدعي أوقاتاً أطول. لا مفرّ من جسور بين العلوم البحتة والتطبيقية والإنسانيات. الأهم: ترميم الانهيارات المعنوية، فلا تقوم لأمّة قائمة إذا غفلت عن ضمان سلامة أمن نفوس الشعوب.
لزوم ما يلزم: النتيجة السحريّة: الأمن القومي العربي، مفتاح سحري، لحل العقدة المستعصية، انعدام العمل العربي المشترك. شراسة العربدات ستجعل الجميع يدركون أبعاد تسونامي اللعبة، فالدومينو لا يستهدف حجرين أو ثلاثة.