إبراهيم الهاشمي

سبعة تعالوا على كل ما تسول به النفس من فردية وتشرذم، غلَّبوا قيمة الوحدة والتراصّ، عَرَفوا بإيمانٍ حقيقةَ الاتحاد وقيمته، فجمعوا شملهم وشمل أهلِيهم ومواطنيهم، معلنين بصوت رجل واحد وقلب واحد وروح واحدة قيامَ دولة الإمارات العربية المتحدة على هذه الأرض الطيبة، جابهوا الصعاب والأنواء والمعضلات بصدور لا تلين عن هدفها، وجسارة لا يقف أمامها أي عسير، طوعوا المال لخدمة هذا الوطن ورُقِيّه، قيادة وشعباً يداً بيد، يطوون السنين لمعانقة التطور والرقي والأخذ بأسباب الحضارة، لا يحدهم حد ولا يوقفهم مد، عيونهم لا تنظر إلى الحاضر فقط، بل تمتد إلى المستقبل وتخطط له؛ لتتمكن فيه بجدارة وثبات .
الإمارات وطن الشجعان البواسل الذين عرفوا أن القوة في الوحدة والتعاضد، قيموا الموقف وحسبوا حسابات السياسة وخباياها، عرفوا أنهم يتنفسون هواءً واحداً، وأن ما خلقه الاستعمار من فرقة يجب أن لا يستمر، فجعلوا صدورهم دروعاً لقيام هذا الوطن البهي، متناغمين قولاً وفعلاً، حتى غدا الجميع أبناءَ زايد، أبناءَ وطن واحد، أبناءَ الإمارات.
الثاني من ديسمبر 1971 ليس يوماً كسائر الأيام، إنه يوم الوحدة، يوم ارتفعت فيه راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفاقة معلنة قيام أهم وحدة عربية عرَفها العرب في تاريخهم الحديث، وحدة لا تنفصم عُراها، وحدة طوعت كل شيء لتكون في الصدارة وليكون شعبها أسعد شعب، بِيَدِ قيادة عرفت معنى القيادة وقيمة الوطن والشعب، فسعت بكل ما تملك من قدرات وإمكانيات لتكون رقماً متميزاً بين الدول، دولة تكتب تاريخها بطريقة مختلفة، تضع سعادة شعبها في المقام الأول، لا تتوانى عن صناعة المستحيل وتطويعه ليكون واقعاً ملموساً، ثم تتهيأ لتصنع شيئاً لا يشبه إلا قلوب قادتها وشعبها والمقيمين على أرضها.
إمارات الخير حباها الله بقيادة شكورة تشكر ربها في السر والعلن، وشعب يصلي حمداً لله على ما وهبه له، ووطن لا ينسى من أسهم في بنائه وعلوِّ رايته ، ويمد يد العون لكل قريب وبعيد في السراء والضراء ، وطن يتمنى للجميع أن ينعم بالخير والسعادة والرفاهية والرقي.
نحتفل هذا العام بعيد اتحادنا الـ54 مستذكرين قادتنا الأوائل داعين لهم بالرحمة والمغفرة، رافعين يد الشكر والعرفان لقادتنا الحاليين، داعين لهم بالسداد والخير لما فيه خير هذا الوطن وسعادة شعبه.
اللهم لك الحمد على هذا الوطن وهذه القيادة وهذا الشعب، اللهم احفظ الإمارات من كل سوء وشر.