في مثل هذه الذكرى العظيمة التي تمر بنا، وهي ذكرى عيد الاتحاد الرابع والخمسين، نتوقف مع ما تحقق من منجزات عظيمة، رأت النور، وباتت معالم وواقعاً مَعِيشاً، بفضل الله، ثم بفضل تلك الجهود المبكرة، التي بذلها آباؤنا المؤسسون، حيث تمكنوا بحكمتهم ورؤيتهم، وأيضا بوعيهم وإدراكهم لمعاني وقوة الاتحاد، ولحظته التاريخية، من وضع اللبنات الأولى التأسيسية لهذه الدولة الفتية، وقيامها وهي متوثبة نحو المستقبل.
لقد كان عام 1971 عاماً مفصلياً، ومهماً جداً، حيث ظهرت على خارطة الكرة الأرضية دولة قوية، متسامحة، كريمة، وأيضاً سريعة التطور، قوية برؤيتها وقادتها، ولم يكن لهذا الاتحاد النجاح والتفوق، لو لم تكن لبنات البناء قد شيدت على أسس من العدالة والمساواة، وأيضاً على التخطيط، والعمل، والابتكار، والإبداع، فكانت التنمية والبناء الاقتصادي، وتقوية مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، واحدة من أسس الحياة في الإمارات، بل جزءاً حيوياً منها.
اليوم وبعد مرور 54 عاماً، وهي مرحلة عمرية قصيرة في عمر الأمم والشعوب والدول، نجد دولة الرفاه، وقد أخذت مكانتها القوية بين شعوب وأمم الأرض، لتحتل الصدارة في مجالات كثيرة من القوة الاقتصادية، وتوفير الرعاية للناس، وصولاً للبنية التحتية الواسعة القوية، لتكون الإمارات دولة السعادة والتمكين والتفوق، يجد فيها الآخرون مكاناً لتحقيق أحلامهم، حيث تزدهر الفرص، ويجد كل مبدع بين جنباتها المساحة التي تمكنه من التحرك، والعمل، والإنتاج، بحيوية، وابتكار، حتى غدت واحدة من أهم الوجهات في العالم.
نعم مثل هذه الذكرى فرصة عظيمة لاستحضار جهود شيوخنا وآبائنا، الذين بذلوا الجهود الكبيرة، وعملوا بجد وإخلاص وتفان حتى قيام هذا الاتحاد، ثم رعوا لبناته، ووضعوا الأسس والقواعد المتينة. وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «في كل يوم وطني، يزداد في وجداننا حضور أبطال هذا اليوم، بناة اتحادنا، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورفيق دربه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما حكام الإمارات طيب الله ثراهم جميعاً.. إنهم قدوتنا، على منهجهم نسير مستلهمين حكمتهم وإخلاصهم وكفاءتهم في مواجهة التحديات وإيجاد الحلول لكل المشكلات. ونتذكر اليوم الرعيل الاتحادي الأول الذي نال شرف ريادة البدايات، وأعطى بإخلاص، وكان الساعد القوي للآباء المؤسسين في ترسيخ قواعد الاتحاد وإطلاق مسيرة التنمية، وقد امتد عطاؤهم إلى يومنا هذا بأبنائهم وأحفادهم الذين شاركوا خلال السنوات العشرين الماضية في بناء النهضة التنموية والحضارية التي نتفيأ ظلالها اليوم».
ووفق هذه القيمة الإنسانية المحملة بالوفاء والعرفان، تملؤنا جميعاً طاقة إبداعية، وإخلاص في القول والعمل، لتستمر مسيرة البناء والتطوير، مسيرة العلم، والابتكار، والإبداع، وتبقى الإمارات في تميزها، وفي أعلى المواقع، وفي مصاف الدول الأكثر تقدماً وتطوراً وحضارة.