مارلين سلوم
دراما الخيال تحرر مؤلفها ومخرجها من قيود المقارنة بالقصص الحقيقية التي عرفها الناس أو عاش أحداثها بعضهم، تمنح صناعها فرصة التعامل مع الشخصيات وفق رؤيتهم الشخصية بعيداً عن المقارنة بين ما يراه الجمهور على الشاشة وما رآه في الواقع. لذلك يعتبر تناول قصص حقيقية فيه قدر من المجازفة، ولذلك أيضاً يعتبر نجاح الدراما في هذه الحالة نجاحاً مضاعفاً يستحق التوقف عنده والإشادة به، كما هو حال المسلسل الذي شاهدناه حديثاً «ورد وشوكولاتة» الذي فاق المتوقع ويعتبر نموذجاً جيداً للدراما الذكية التي تتعامل مع الجريمة الحقيقية بحرفية ومهنية عالية بلا ابتذال ولا تشويه ولا لعب على الجمهور بهدف التشويق.
أكبر نجاح يُنسب إلى «ورد وشوكولاتة» أنه تناول قضية ما زالت نبضاتها حية في الشارع المصري، جريمة بشعة وحساسة ارتكبها القاضي أيمن حجاج، ويجسده محمد فراج، باسم صلاح، وراحت ضحيتها المذيعة شيماء جمال، وتجسدها زينة باسم مروة، وتم إعدامه ومساعده الذي شاركه في التدبير للجريمة وفعلها. تناول المسلسل القضية دون أن يسقط في فخ الانحياز بل جاء شديد الموضوعية، كشف عن المستوى المتدني للمذيعة التي تسببت في مجموعة أخطاء منها ما يعتبر جريمة أخلاقية، حين قامت بتصوير نفسها وزوجها في غرفة النوم دون علمه لتبتزه بالفيديو لاحقاً وتهدده بفضحه، كما برع صناع المسلسل في تقديم القصة وكأنها عرض لكل الحقائق كما هي.
حرفية محمد رجاء في الكتابة، ومحمد العدل في الإخراج جعلت من المسلسل دراما مؤثرة، غير مفتعلة ولا مبالغ فيها، مرآة تعكس واقعاً ما، وفي الجرأة على تقديم هذه القضية وهي لا تزال حاضرة في أذهان الجمهور تحدٍ ومجازفة تُحسب لهما وللمنتج جمال العدل.
قد تكون قضية القاضي والمذيعة سبباً في كثرة حديث الناس عن المسلسل حين بدأ عرضه، لكن المؤكد أن «ورد وشوكولاتة» تجاوز مرحلة «الضجة» وحديث وسائل التواصل ليدخل خانة الدراما الجيدة الصنع، التي يمكنك مشاهدتها بل تستمتع بمشاهدتها وفي داخلك إحساس بأن أبطالها حقيقيون ويمكنك أن تصادفهم في أي وقت ومكان.