أفضل مبادرة لتطوير العمل الحكومي فعلياً، هي مبادرة تصفير البيروقراطية والأخيرة كما عرفها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، هي فن تحويل الأشياء البسيطة إلى معقدة، وفن خلق أنظمة إدارية لمحاربة الإبداعات الفردية، وتم إلغاء أكثر من 2000 إجراء حكومي من بعد تطبيق التصفير، وسهّلت للمستفيد من الخدمات الحكومية الحصول على مبتغاه بأقل جهد وأقل وقت ممكن.
تصفير البيروقراطية على أرض الواقع، تُدرَك حين يشعر المراجع بأن الخدمة سهّلت له عدة مشاوير، خاصة مع إطلاق المنصات الحكومية التي خُصصت لخدمة الهدف نفسه، وهي ذاتها سهّلت كذلك للموظفين والمسؤولين، وقللت عليهم ضغط المراجعين، والخدمة التي يحصل عليها المراجع بعدة أيام ويخصص زيارات ميدانية للحصول عليها، أصبحت متاحة بضغطة زر، وإن تعثرت ضغطة الزر، سواء لمشكلة تقنية أو فنية، كان الاتصال جاهزاً ليحل المعضلة، والخدمة متوفرة غالباً على مدار ساعات أطول من ساعات العمل الروتينية، فيمكن للمتعامل بعد الانتهاء من عمله التفرغ لمتابعة مصالحه الخاصة.
والأهم من إلغاء الإجراءات، أن تصفير البيروقراطية أعاد تشكيل الثقافة الوظيفية نفسها، فالموظف لم يعد حارس إجراء، بل شريك حل، ولم تعد الأنظمة غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لخدمة الإنسان. هذا التحول هو ما يصنع الفارق الحقيقي بين تطوير شكلي وتغيير مستدام.. ورفعت مبادرة «تصفير البيروقراطية» وعي «المتعامل»، وأثرت في الوقت نفسه تجارب «المسؤول»، وأصبح الاثنان يتنافسان، الأول للحصول على أوفر العروض، والثاني لتقديم أروع المبادرات المبتكرة للأول.
غير أن التحدي الأهم يبقى في استدامة هذا النهج، فالتصفير ليس قراراً يُتخذ مرة واحدة، بل عقلية تُراجع باستمرار، إذ إن البيروقراطية بطبعها تعود متى غابت المراقبة، وتهاون الطاقم الإداري عن أعماله، ومتى تحولت المنصات الذكية إلى نسخ رقمية من التعقيد الورقي القديم، عادت البيروقراطية من جديد بوجه حضاري، صعب قياسه إلا بالمتابعة الحثيثة من المسؤولين.
فحين يتعطل «المراجع» ساعات عديدة من أجل الحصول على خدمة حكومية على منصة رقمية، يتحول لأكثر «المراجعين سخطاً» ولا يستطيع التعبير عن غضبه وسخطه على «المنصة»، لذا فالمتابعة وخصوصاً قياس رضا المتعامل في كل معاملة يتلقاها، أمر ضروري لقياس مدى رضاه فعلاً، ليتدارك المسؤولون، إن كان ثمة خطب بالمنصة، كمعظم الخدمات التي يتلقاها المستفيد في القطاع الخاص، بعدها فعلاً نتحول لحكومة رقمية من الصعب منافستها، ونرسخ مكانة الإمارات نموذجاً يُحتذى في العمل الحكومي الذكي.
استدامة تصفير البيروقراطية
14 ديسمبر 2025 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 ديسمبر 00:05 2025
شارك