قبل أيام وتحديداً بتاريخ 5 ديسمبر، تم انتخابي لرئاسة اللجنة المعنية بحماية البيئة التابعة لمجلس منظمة الطيران المدني الدولي، والتي تضم أحد عشر فريق عمل وأكثر من 1200 خبير، وهي متخصصة في رسم مستقبل قطاع الطيران اقتصادياً برؤى بيئية متوازنة تضع نمو القطاع وتوفر التكنولوجيا نصب عينيها، بتفاصيل علمية وثوابت دقيقة.
كان القرار تاريخياً بما له من صدى وأهمية، فمنذ تأسيس اللجنة في عام 1986 لم يكن هناك رئيس قد عين من منطقة الشرق الأوسط، وتأتي هذه الخطوة لكسر حاجز التردد والخوف، ولإثبات أن الأقاليم الأخرى والدول لها من الكفاءات من ترقى لأن تتبوأ مناصب ذات أثر وبعد مهم على مستوى العالم.
يأتي هذا التكليف بما فيه من تبعات وتضحيات ليضع المرء أمام خطوات مهمة في حياته، وليتذكر مع قرار الانتخاب والتعيين أنه أمام مسؤولية الحاضر، ومسؤولية فتح آفاق جديدة لجيل يأتي بعده، إن هذه المهمة التي بدأت وتمتد لما يقارب العام (قابل للتمديد) تحمل في طياتها الكثير من العمل، التعلم، التواؤم مع مختلف الثقافات والعلوم، وإدراك أن ما كان ثانوياً بالأمس لم يعد كذلك، ستختلف الأولويات، وستختلف أوقات العمل، ستكون الحيادية هي الأداة الأولى في نجاح المهمة وستكون جسور التواصل مع كل القادة الذين يشرفون على فرق العمل عامل نجاح مهماً، فهمهم، فهم تحدياتهم، وما يجري في أعمالهم مع أعضائهم.
قبل ما يقارب العقدين، حين بدأت في مجال الطيران والبيئة أول مرة ومن ثم تغير المناخ في الطيران، لم أكن أدرك أين ستأخذني الأيام وأين ستؤول إليه كلمة قلتها ولم تمر وتعبر عبوراً سهلاً، كنت يومها لا أعرف من أين أبدأ وكيف أبدأ فكان البحث أول طريقي، وكانت هذه اللجنة أولى ما وقعت عيناي عليه، وأول من قرأت لهم وقرأت أوراقهم ومخرجات عملهم، كانوا بالنسبة لي حلماً، سراباً وشيئاً بعيداً لا يطال، حتى مرت الأيام والتقيت اللجنة وصرت عضوة فيها أمثل المنطقة العربية أولاً ومن ثم الإمارات منذ عام 2010.
كنت أحاول أن أسمع وأتعلم، وأن أدرك مع كل المتغيرات، كانت رحلة تعلم شاقة وكانت التضحيات كبيرة، وبتوفيق الله أصبحت منهم وفيهم ليكرمني الله اليوم بمنصب أدعوه أن يوفقني لأن أنجح فيه.. الحمد لله ملء السموات والأرض، وممتنة أولاً وأخيراً لوطني الإمارات الذي أتشرف بحمل إسمه في كل محفل، ولكل من دعمني ووثق بي.

[email protected]