مسألة تحضر الطلبة وهم على مقاعد الدراسة بالتوجهات التعليمية في مرحلة الجامعة واحتياجات السوق للتخصصات، باتت بالغة الأهمية، لأن الاستعداد المبكر للدراسات العليا، قد يساعد الطلبة على بدء تأهيل أنفسهم لهذه المسارات، والاستعداد لها بالدورات، وحتى طريقة اختيار المسار التعليمي.
الأمر المهم في هذا الجانب، أن تدرك الجامعات والمعاهد التوجهات العالمية وليس المحلية فقط في الاحتياجات الوظيفية للاستعداد لها بتخصصات أكاديمية تلبي احتياجات السوق المحلي والعالمي ومتطلباته، حتى لا يقضي الطلبة سنواتهم الجامعية، ثم يبدؤوا في البحث عن وظيفة.
مع التطور الحاصل في مناحي الحياة كافة، وخاصة الأكاديمية منها، يجب أن يكون الطلبة في هذه الأيام مهتمين بالمكان الذي ستكون فيه وظيفتهم، فمن غير المعقول أن يبقى الطلبة في دوامة دراسة بلا رؤية واضحة ومحددة للمستقبل.
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عقدت مؤخراً ورشة عمل لتعريف مؤسسات التعليم العالي بأبرز خصائص وآليات استخدام المنصة الوطنية للتدريب العملي للطلبة، بالشراكة مع الوزارة، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية -برنامج «نافس».
هذه الورشة تهدف إلى تعزيز جاهزية الطلبة لسوق العمل، وتوحيد آليات إدارة التدريب العملي على مستوى المؤسسات التعليمية والقطاعات الاقتصادية، وتوفير منظومة رقمية متكاملة تربط مؤسسات التعليم العالي بجهات التدريب لإدارة عمليات التدريب العملي بفاعلية.
المنصة بمجملها تشكل مبادرة وطنية تهدف إلى تعزيز جاهزية الطلبة لسوق العمل، وتوفير منظومة رقمية متكاملة تربط مؤسسات التعليم العالي بجهات التدريب لإدارة عمليات التدريب، ابتداءً من اعتماد جهات التدريب، وترشيح الطلبة ومتابعة تقدمهم، وصولاً إلى تقييم الأداء وقياس مخرجات مؤسسات التعليم العالمي.
هذه الفكرة يجب أن تنشط بشكل متواصل مع طلبة الثانوية، أو من نهاية الفترة الإعدادية، لتبدأ عملية توعية الطلبة واطلاعهم على احتياجات السوق، ومتطلبات المستقبل من الوظائف، حتى يبدؤوا بالاستعداد لها.. وحبذا لو زودت الوزارة الطلبة بأسماء الجامعات المرموقة التي يفضل الدراسة بها، وما هي التخصصات، حتى يكونوا محصنين بشكل كافٍ للدراسة والعمل.
دولة الإمارات التي تستشرف المستقبل في غير قطاع، وبدأت بالفعل تقود التوجهات العالمية في مستقبل العمل الحكومي من خلال القمة العالمية للحكومات التي تعقدها بشكل سنوي، فهي أيضاً قادرة على أن تساعد طلبة الثانوية على استشراف مستقبل الدراسة وتوجهات العمل قبل تحديد الاتجاه.

[email protected]