من الممكن أن تفهم سبب الخوف من الخطأ عندما يتلبس البعض من الناس، لأن الخطأ له تداعيات مهنية أو حتى اجتماعية ونفسية، لكن هناك خوفاً قد يكون مر على معظمنا، ولا نتوقف للتفكير في أسبابه، ولا في نتائجه، وهو الخوف من السؤال، ولا أبالغ عند القول إن هذا النوع من الخوف قد يكون أعمق من عدة أنواع أخرى من المخاوف، لأنه خوف من النتيجة، فالذي يخاف السؤال، قد يكون السبب أنه يتجنب الظهور بمظهر الجاهل، أو الذي لا يفهم، أو المتخلف والمتراجع، بينما، وكما هو معروف، السؤال في جوهره بمثابة شجاعة، أنا لا أعرف، وأريد أن أعرف، بكل بساطة. لكن من أين كان منبع هذا النوع من الخوف؟ قد يكون جاء من ثقافة، أو عادة تعلمناها منذ نعومة أظفارنا في مدارسنا أو في مقار عملنا، وحتى في أوساطنا الاجتماعية، وكأن السؤال هنا يهدد صورتنا التي يفترض فيها أن تكون عارفة، مدركة. عندما يقع الخطأ، فإنه يكون نتيجة لفعل، لكن عيب السؤال هنا أنه يأتي قبل الفعل، وهذا دليل على نقص في الكفاءة، أو المهارة، أو الذكاء والاستعداد. وهذه جميعها آراء، ومسلّمات لا تستند على أي جانب علمي، بل يعتريها التضليل بشكل تام وواضح، وهي عكس تماماً لمنهج التفوق والنجاح، وإذا سلّمنا بمبدأ عدم السؤال، فإننا نسلّم بالأخطاء ووقوعها بشكل متراكم ومتزايد، فإذا كانت الاستزادة من المعرفة من خلال السؤال ستمنع وتحد من الخطأ والفشل، فمن البديهي أن يكون عدم السؤال غباء وفيه تضييع للجهد والوقت، لأن الخطأ عندها سيكون حتمياً ومتوقعاً بدرجة أعلى، بل إن خوفنا من السؤال يؤدي بالفعل إلى خطأ أكبر ندفع ثمنه مضاعفاً. على الجانب العلمي ما يدعم، حيث هناك ما يسمى بعقلية النمو، وهي جزء من نظرية ضمنية في الذكاء والدفاعية، طورتها عالمة النفس الأمريكية Carol Dweck في جامعة ستانفورد. ترى العالمة أن الذكاء قابل للتطوير، وأن الخطأ معلومة، والنقد، تغذية راجعة، أما السؤال فتراه أداة تعلم. وتقول: «عندما يؤمن الناس بقدرتهم على اكتساب المزيد من الذكاء، يدركون أن الجهد يقويهم. لذا، يبذلون المزيد من الوقت والجهد، ما يؤدي إلى تحقيق إنجازات أعلى».
دون شك، يجب علينا رفض منع السؤال، أو محاولة الحد منه، لأن الثقافة التي تعاقب على السؤال، لا تصنع خبراء، بل مقلدين، يجيدون إخفاء الجهل، وحسب.