عثمان حسن
هل نملك اليوم رفاهية التمتع بإيجابيات الثقافة على مستوى الأفراد والمؤسسات؟ سؤال يراود كثيراً من المختصين، بوصف الثقافة ميزة تنعكس إيجابياتها على الأفراد والجماعات، فالخبراء يربطون بين الثقافة والرفاهية، ويعتبرون أن كلاً منهما يكمل الآخر، حيث تمنح الثقافة الأفراد الهوية والانتماء، وتحسن من أنماط السلوك الفردي والجماعي.
الرفاهية، باعتبارها مكملة للثقافة، يجب أن تكون شاملة في منافعها البدنية والنفسية والعقلية للفرد، لأن الثقافة قادرة على تعزيز ديناميات الاقتصاد والتنمية المجتمعية، وتسمح بخلق بيئة إيجابية، ترفع من إنتاجية العمل، وتسهم في التطوير والابتكار.
فإذا لم تكن الثقافة قادرة على تحسين بيئة العمل، فهي حتماً لن تكون قادرة على تحقيق الرفاهية المنشودة، كمشاركة البعض في الأنشطة الثقافية، وأثر ذلك في تحسين الصحة النفسية والجسدية للناس، وتوفير الإحساس بالدفء لدى الجميع.
ماذا نسمي الثقافة بلا رفاهية؟ هي ثقافة ناقصة بكل تأكيد، لأنها لم تنجح في تلبية الاحتياجات البشرية الملحّة، لكي يشعر الفرد بمتعة الاستقرار والأمان الاجتماعي، وأن تتوفر له مظلة لتنمية أقصى ما يستطيع من تحقيق سبل الانتماء والحب وتحسين العلاقات الاجتماعية، وتعزيز قيم التقدير والاحترام، وصولاً إلى تحقيق الذات، وما تتطلبه من احتياجات روحية وجمالية، تمنح معنى آخر للحياة، وتسهم في الرفاهية الشاملة. إن الثقافة والرفاهية، ضرورتان حتميتان مثل المأكل والملبس، وهما معاً قادرتان على مساعدة الأفراد لتحقيق سبل الحياة والازدهار، فالثقافة من دون تحقيق شرط الرفاهية المجتمعية، لن تكون قادرة على زيادة الإنتاجية، ودعم فرص الإبداع والإنتاجية، وأكثر من ذلك، فنحن بحاجة إلى قيادات ثقافية قادرة على صنع ثقافة الرفاهية من خلال إشاعة أجواء التعاطف والشفافية وتقديم الدعم، وخلق بيئات آمنة ومحفزة.
نحن بحاجة إلى خطط واستراتيجيات تركز على تنمية ثقافة الرفاهية، ومعرفة الامتيازات التي يمكن أن تصنعها هذه الثقافة كمقوم اجتماعي يستجيب للحاجات أو السلوكيات الاجتماعية، ويوفر شبكات أمان اجتماعي متنوعة، من دعم مادي وصحي ونفسي، هنا، يتحقق شرط الثقافة كمفهوم واسع، يعي أن الثقافة ليست مجرد رفاهية ثانوية، بل هي جزء لا يتجزأ من بناء مجتمعات صحية ومزدهرة.
الثقافة والرفاهية معاً، تعززان الشعور بالانتماء، كما تعززان الصحة النفسية للأفراد، وتربطهما بهويتهما الثقافية، وتخفض مستويات الإحباط والقلق، وترفع مستويات التعاطف والتماسك الاجتماعي.