حكيت عن افتتاحية «الخليج» التي طلب المرحوم تريم عمران نشرها، وفيها إشارة وإشادة. الإشارة للمكالمة الهاتفية التي شرح فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الأخطاء المعلوماتية التي وقع فيها أحد المحررين، وظهرت في تحقيق صحفي عن إحدى مناطق الإمارة.
والإشادة بكيف أنه، وهو حاكم عربي، آثر لغة الحوار والتوضيح والتصحيح، وفضلها على لهجة التهديد والوعيد بإجراء عقابي.
وعبر العقود الخمسة، منذ الصدور الثاني لـ«الخليج» وللآن، أتابع ما أسميه «المعادلة المتفردة والنادرة في واقعنا العربي الحديث والمعاصر». وهي معادلة العلاقة بين الثقافة والمثقفين، وضمناً الصحافة والإعلام، وبين صاحب القرار المستقر على كرسي الحكم في المكان الذي أتحدث عنه وعايشته وتفاعلت فيه ومعه، أي الشارقة، لأن الأقدار شاءت أن تكون معادلة متفردة، لاختلافها عن السائد منذ ظهرت الصحافة والصحف، لأننا وجدنا حاكماً يتحاور ويصحح ويوضح، ولا يصادر أو يعاقب أو يهدد، الأمر الذي جعل كثيرين، أنا منهم، نتابع هذا التفرد عبر السنين.
وقد طالعت بالصدفة حواراً أجري مع صاحب السمو حاكم الشارقة، بعد توليه الحكم بعدة أشهر، أجرته الصحفية أمينة الصاوي لمجلة «الشبان المسلمين»، التي تصدر في مصر عن جمعية الشبان المسلمين، ونشر في العدد رقم 184، الصادر في ربيع الثاني 1392 هجرية يونيو 1972 ميلادية، على صفحتين وتصدرته عناوين تقول: «أرض المستقبل السعيد..» وتقتبس من كلام الحاكم: «أنا في خدمة بلدي.. وأنا وبلدي في خدمة الإسلام والعروبة» و«ديننا الحنيف هو سفينة النجاة وسط تيارات الانحلال وأمواج الانحراف».
ومن أسئلة ذلك الحوار الذي أجري منذ أربعة وخمسين عاماً سؤال نصه: «لا بد أنكم قد رسمتم للشارقة مستقبلاً صورة معينة في ذهنكم.. ترى ما هي هذه الصورة؟ وما هي الخطوات التي ستتبعونها لتحقيقها؟».
وجاءت الإجابة قبل أكثر من نصف قرن، وأقتبس بعضاً منها: «نعم رسمت للشارقة مستقبلاً صورة الدولة العصرية الحديثة التي تعتمد أولاً وقبل كل شيء على مجتمع سليم، يعتمد بدوره على أساس متين دعائمه تعاليم الدين الإسلامي وقيمه ومثله، والعلم الحديث وإمكانياته وطاقاته وقدرته، وسوف أبدأ بإصلاح حال الفرد الشارقي، ولا بد من توفير كافة الاحتياجات للجميع على السواء.. وسوف أستعين بالشباب المثقف عندنا لتحقيق النهضة الشارقية». وفي مقال مقبل أستكمل.
آخر الكلام
منذ يونيو 1972
24 يناير 2026 00:37 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 يناير 00:37 2026
شارك