ألسنا قاب ثلاثة أسابيع أو أدنى من الشهر الفضيل، أيها المنتجون؟ هل ستدعون الأساطيل التي عقدت العزم على تغيير خريطة الشرق الأوسط، تسبق إبداعكم في بِدَعكم؟ عيون المشاهدين على طريق الأيام، ناسيةً الدنيا وما فيها، ولم يعد لها من شغل أو مشغلة، غير الانشغال بقزقزة حلقات المسلسلات. لا تخيّبوا الآمال في أن تردّوا على ماكر تجرّأ على القول: «المسلسلات أفيون الشعوب». يقصد من؟ أنتم آباؤها وكيّالوها، فردّوا حتى لا يتمادى: أعطني مسلسلاً مهلهلاً، أعطِك مشاهدين لا يحسّون بالزمن.
لا عليك بالذين لا يقدّرون نبوغ شركات الإنتاج، ولا يدركون أبعاد ما تبدعه وما تصنع، فلو أطلقت مسلسلاتها على القوى التي يريد عتاولتها بالعالم العربي السوء، لطرحتهم أرضاً فناموا ثلاثين قرناً، لا ثلاثة. هم ليسوا أهل إضاعة وقت في نشر روائعهم على حبال الأصقاع غير العربية. مرحى، إذا كان المنتجون أمتعوا العرب برؤية مسلسلاتهم مترجمةً إلى مئة لغة. مصاريف الدبلجة أراحهم منها الذكاء الاصطناعي.
الذين لا يستطيع سيل المسلسلات المسلوقة أن يجرفهم، لا يطمعون في المحال. كل ما يأملونه لا يتعدى تغيير المذاق. لا يجوز ادّعاء أن المثل القائل «لا تقل للمغنّي غنِّ» دستور خالد بأن على المنتج أن يسلق، وعلى المتلقي أن يستهلك ويصفّق، من دون كيف؟ ولماذا؟ الأوطان العربية تتناثر كأوراق الخريف، والمسلسلات تشغل الوعي العام بفتوّات الأزقة، وعصابات الجريمة، ومشاهد ازدراء القيم، أو الكوميديا الخالية من الكوميديا.
يجب وضع النقط على الحروف. القضايا تتمثل في مساءلة معاهد الفنون الجميلة ومدارس الفنون المسرحية، عن قيمة المناهج التي تدرسها، وتقصي المسائل مع الفضائيات: ما الذي يُكرهها على بث الأعشاب الضارة في أمّة مأزومة في حقبة غريبة؟ هل حاولت شركات الإنتاج تسويق مسلسلاتها في اليابان والصين وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، والأحلى أنها لم تسعَ إلى تبادل التحف مع المكسيك، التي تذوّق العرب مسلسلاتها أكثر ممّا تناولوا الكاسيديّا. وماذا عن تركيا التي اجتاحت الديار بمسلسل حريم السلطان، وبالشاب الوسيم «مهند»، الذي أوصل بعض الأسر العربية إلى الطلاق؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الحيوية: يجب تعزيز حصون المناعة، قبل ترك أبواب الخلايا مفتوحة.
[email protected]