الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أسئلة ثقافيّة على المكشوف

16 مايو 2026 23:38 مساء | آخر تحديث: 16 مايو 23:38 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تذكر تلك الرائعة: «الثقافة هي ما يبقى عندما يذهب كل شيء»؟ لا تشاؤم، لأن ما ذهب من العالم العربي، ليس مجرد: «وفي الزوايا بقايا من بقاياهُ»، لا قدّر الله. نفاسة المقولة، هي أن الثقافة ليست من الشوائب التي تتبخّر في المحن. هي ما يغالب فيغلب الزمن والإحن. الذهب الذي لا يذهب، والنضار الذي لا يضار.
كلام جميل لولا الدعابة الماكرة، التي تندس، ولا تُحس أو تجسّ. بقاء الثقافة نعمة، صاحبها عليها محسود. المشكلة هي أن الناقد النبيه النزيه، لا يستطيع أن يدلّنا في العقود الأخيرة، على نقاط القوة في الثقافة السائدة، وأثرها الفعلي المحسوس الملموس، في حياة الأمّة، التي تخلت عن هذا المسمّى، بل إن مسمى العالم العربي ليس عربياً. الأنكى أن مصنّفات الشرق الأدنى والأوسط والجديد والكبير وما شاكلها، هي الأخرى أطلقتها القوى الاستعمارية على نصيب العرب من جغرافيا الكوكب. يعني أن دعائم الهويّة لم يكن أهلوها هم صانعيها. وما يتكشف لنا في كل طلوع شمس، من اللعب بصلصال الخريطة العربية، مأساة ملهاة.
لكن يجب أن نضع في الحسبان أن النموذج الثقافي الذي ورثناه، فيه فراغات تحول دون انطباق المقولة عليه. تلك الثقوب هي علّة الهشاشة. تأمّل: كتلة بشرية ضخمة مئوية الملايين، لكن ليس لها إحساس بالمصير المشترك، الدفاع المشترك، العمل المشترك، لا أشدّاء على الأعداء، ولا رحماء بينهم. في أضيق مفاهيم الثقافة: في أيّ سوق يمكن أن يباع المحسوب على الموسيقى وسائر الإنتاج الفني؟
أليس من واجب الأوساط الثقافية أن تتساءل: ما هي مؤهلات الثقافة السائدة، لمواصلة رحلة باقي القرن الحالي؟ هل تقوى ثقافة على اقتحام العقود المقبلة، من غير فكر وفلسفة وعلوم ووحدة اندماجية في التنمية، وترسيخ حريات الفكر والرأي والتعبير؟ هل يُعقل أن تطمح ثقافة إلى احتضان روح أمّة وبناء منظومة قيم لها، من دون أن تكون للغتها بطاقة هوية راسخة شامخة؟ كيف تقدر ثقافة على أن تغدو ثقافة، وهي لم تذق قط ولو بطرف اللسان، شهد المشاركة في القرار؟
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: أليس غريباً أن يعجب العربي من أن مصيريات العالم العربي، دائماً يقرّرها غير العرب؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة