في كل منطقة وكل محافظة وكل بلد هناك الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي قد يعانيها الأفراد أو بعضهم، مشكلات تعجز الدول والحكومات عن الإلمام بها أو حلها لأسباب مختلفة، لكن بين فترة وأخرى نسمع عن مبادرات لأفراد ومؤسسات تحاول إيجاد حلول لبعض هذه المشكلات.
من بين هذه المبادرات ما قام به المليونير الكندي مرسيل ليبرون صاحب مبادرة «12 جاراً»، أو «12 Neighbours»، الذي باع شركته التقنية لأحد منافسيه، ليستثمر 4 ملايين دولار من ماله الخاص في بناء 99 منزلاً صغيراً للمشردين في منطقة فريدريكتون بكندا، بهدف توفير السكن والكرامة وتوفير فرص عمل لهم.
يتكون كل منزل من مطبخ وغرفة نوم وحمام، وتعمل المنازل بالطاقة الشمسية تحقيقاً لمبادئ الاستدامة وتقليلاً للمصاريف الشخصية لسكانها.
وعلى الرغم من أنه دفع مبلغ 4 ملايين دولار لتحقيق هذا المشروع، إلا أنه تمكن من الحصول على تبرعات إضافية وصلت ل 12 مليون دولار، فلم يقتصر المشروع على السكن فقط، بل شمل مركزاً للتدريب وتوفير فرص عمل للسكان.
مثل هذه المبادرات والمشاريع من شأنها أن تعيد الثقة لأفراد أي مجتمع بعد أن يروا أن التكاتف والتلاحم والتراحم مازالت موجودة بالفعل على أرض الواقع ومازال الناس يمتلكون المشاعر الدافئة في قلوبهم ويسعون لتحقيق جزء من التكاتف المجتمعي الذي يمكن كل فرد ويجعله قادراً على تحمل مشاق الحياة.
في مجتمعاتنا العربية، نجد المبادرات كثيرة وفي مجال السكن نفسه لا بد من استذكار ما قام به الوجيه البحريني المرحوم حجي حسن العالي على سبيل المثال من بناء بيوت في مملكة البحرين وترميم بيوت آيلة للسقوط وغيرها الكثير من المبادرات الخيرية التي مازالت موجودة برغم رحيله من عالمنا.
المبادرات متنوعة وكثيرة في دولة الإمارات العربية أيضاً كمبادرات خلف الحبتور، وعبدالله الغرير، وحسين خان صاحب، وعمير بن يوسف، وماجد الفطيم، رحمه الله، والمرحوم سلطان العويس، والمرحوم محمد إبراهيم عبيد الله، وجمعة الماجد، وغيرهم.
ولكن احتياجات الأفراد في مجتمعاتنا لا تعد ولا تحصى، ولو أن الوجهاء والتجار وأصحاب رؤوس الأموال يقومون بواجباتهم تجاه مجتمعاتهم كما فعل غيرهم، لاستطعنا بكل تأكيد القضاء على كثير منها ووفرنا قدراً كبيراً من التلاحم بين أفرادها.

[email protected]