«مَن فرّح صبي فرّح نبي»، من تلك المقولة المتداولة شعبياً، تفاعل عدد كبير من الأسر مع فعالية النصف من شعبان «حق الليلة»، وتفنّن الكثير بإضافة فعاليات جاذبة للأطفال ولجميع الزوار والمتفاعلين مع الأحداث الاجتماعية، لاسيما الأهالي ومختلف الجنسيات المقيمة على أرض الدولة، حيث فتحت الأغلبية أبواب منازلها على مصراعيها لاستقبال الأطفال، في مشهد يعكس روح المجتمع وتلاحمه.
وانطلاقاً من مبدأ إدخال الفرحة إلى قلوب الصغار، نُظِّمت فعاليات على نطاق واسع، أسهمت في تغطية أكبر عدد ممكن من الأطفال، إذ نجحت بعض الأسر في استقطاب آلاف الأطفال والسياح، خصوصاً في المناطق المطلة على الشوارع العامة، كما أضاف كثيرون فعاليات مصاحبة، مثل ركوب الخيل، والألعاب، وسيارات الآيسكريم، لتتحول الأحياء إلى مساحة فرح جماعي، تصنع يوماً واحداً في العام، لكنه يظل حاضراً في ذاكرة الأطفال طويلاً، ينتظرونه بشغف عاماً بعد عام.
ولا تقتصر هذه المناسبات الاجتماعية على إسعاد الأطفال فحسب، بل تحمل رسالة أعمق وأثراً أوسع، فهي تعزز الروابط بين أفراد المجتمع وأسره، وتُجسد قيم الكرم، والتعاون، والتعاضد، وحبّ إدخال السرور على الآخرين، وتؤكد أن الابتسامة البسيطة قادرة على إحداث فرق حقيقي في مجتمع مترابط ومتحابّ، يستحق الشكر كل من أسهم في إبراز وجهه الحضاري والإنساني.
وتكمل الفعاليات المنظمة في النوادي والجهات الحكومية، ومشاركة الشركات والمؤسسات في تنظيم أنشطتها، هذا المشهد المجتمعي المتكامل، في إطار مسؤوليتها المجتمعية، بما تقدمه من قيمة اجتماعية تعزز حضورها الإيجابي، خصوصاً من قبل القطاع الخاص.
ولا يمكن النظر إلى «حق الليلة» بوصفها مظاهر احتفالية عابرة، بل هي امتداد لثقافة اجتماعية متجذرة، تُورَّث من جيل إلى جيل، وتُمارس بعفوية صادقة دون تكلف. فهي مساحة إنسانية تُستعاد فيها الذاكرة الشعبية، وتُغرس القيم في نفوس الأطفال من خلال التجربة والمشاركة، لا عبر الشعارات والخطابات.
وفي ظل تسارع الحياة وتغير أنماطها، تبقى المحافظة على هذه المناسبات مسؤولية مشتركة، لضمان استدامتها بروحها الأصيلة، باعتبارها استثماراً حقيقياً في الإنسان، وصورة مشرقة لمجتمع يعرف كيف يفرح معاً، ويقدّم قيمه للآخرين ببساطة وصدق.

[email protected]