تتسابق منافذ البيع في هذا الوقت من العام الى طرح عروضها المتنوعة التي تركز على السلع الرمضانية بمختلف أنواعها، والتي تشهد عادة إقبالاً لافتاً من المستهلكين، مستغلين العروض المشجعة، وتلبية المتطلبات والاحتياجات خلال الشهر الفضيل، والعديد من هذه المنافذ تراعي ظروف وأوضاع غالبية أفراد المجتمع من خلال تثبيت أسعار مجموعة كبيرة من السلع بالذات الأساسية في ظل زيادة الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، وهي خطوة دأبت عليها نسبة كبيرة من منافذ البيع.
في المقابل هناك نسبة من التجار تستغل هذه المناسبة بطرح كميات محدودة من السلع التي يكثر الإقبال عليها في رمضان لضمان رفع أسعارها دون مراعاة لأوضاع المستهلكين، لأن ما يهم هؤلاء التجار تحقيق أرباح إضافية غير مبالية بالأسر ذات الدخل المحدود، ما يتطلب من حماية المستهلك دوراً فاعلاً لمواجهة هؤلاء التجار الجشعين ووضع حد لأساليبهم في رفع الأسعار بطرق لا تشد انتباه المستهلكين.
إحدى الظواهر اللافتة أيضاً والتي تتطلب حلاً، استغلال العديد من البقالات للعروض الترويجية لمختلف أصناف المواد الغذائية في منافذ البيع الكبرى، حيث تلجأ هذه البقالات الى شراء كميات كبيرة من هذه السلع التي تشملها العروض من منافذ البيع لإعادة بيعها في البقالات بأسعار مبالغ فيها، كما أنها تمارس العديد من المخالفات ومنها خفض حجم العبوات، وطرح سلع استهلاكية قاربت على انتهاء الصلاحية وفق صفقات متفق عليها بين بعض التجار وهذه البقالات.
الدور الرقابي الذي تمارسه مختلف الجهات المعنية المحلية والاتحادية على منافذ البيع ومحال البقالة مطالبة بالأخذ في الاعتبار هذه الملاحظات، وضرورة التأكد من عدم رفع الأسعار للسلع الأساسية، وذلك بتكثيف الحملات والجولات التفتيشية لضمان عدم التلاعب في أسعار المواد الغذائية وتحقيق الاستقرار في الأسعار، والإعلان بشفافية تامة عن المخالفات التي يتم ضبطها والعقوبات التي يتم اتخاذها مع المخالفين حتى يكونوا عبرة لغيرهم ممن يستغلون هذه المناسبات لتحقيق أعلى نسبة من الأرباح على حساب المستهلكين.
أمام هذا المشهد، فإن المستهلك يتحمل مسؤولية كبيرة من خلال الشراء العشوائي للسلع الغذائية وبكميات تفوق الحاجة الفعلية، حيث إن نسبة كبيرة من الموائد الرمضانية تكون نهايتها صناديق القمامة، الأمر الذي يتطلب من المستهلك في الدرجة الأولى الحرص على شراء الاحتياجات الفعلية دون أي مبالغة ما يساعد في الحد من الشراء العشوائي وبالتالي استقرار الأسعار طالما هناك توازن بين العرض والطلب، وعلى المستهلك أيضاً عدم التردد في الإبلاغ عن أي مخالفات سواء في منافذ البيع أو محال البقالة لمساعدة جهات الاختصاص على منع استغلال المستهلكين.

[email protected]