ما رأيك في القوة العظمى، عندما تريد أن تفرض على العالم الخروج على القانون كقانون؟ الطريف هو أنها تتفنّن في التسميات عبر السنين: المجتمع الدولي، الشرعية الدوليّة، القواعد الدولية، وتختلق ما لا تعلمون. المذهل هو أنها تملك ما لا يمتلكه غيرها، من مراكز البحوث والدراسات الجيوسياسية والجيوستراتيجية، مع ذلك لا تكترث لتحقيقاتها وأبحاثها، وتتصرف كما لو كانت وحيدة في الكوكب، ولا ينافسها أحد بصعود أو تكافؤ أو تفوّق. للعاقل أن يسأل: هل ينبغي لها أن تخفى عليها التحوّلات الكبيرة في ميزان القوى عالميّاً؟ هل يمكن ألا ترى سلسلة جبال مقبلة، في حجم مجموعة «بريكس»، ولا تعيد النظر في حساباتها؟
لهذا يجب تغيير دوزان الدماغ، لتجربة طرائق أخرى في التحليل. صار مألوفاً أن تحلّق رؤوس أموال رجال المال والأعمال في فضاءات الاثني عشر صفراً، التريليون. ذات مرّة، سأل القلم: هل ستغدو الشركات دولاً في الدول؟ ما هي الانعكاسات على الأوضاع الدولية؟ إذا بدا لك هذا من قبيل الخيال العلمي، فدعك من الأوهام. ما يحدث اليوم أغرب من الخيال.
أليس الإمبراطور رجل أعمال متخصصاً في العقارات؟ لقد أضحى يرى خرائط التراب السيادي، كلها عقارات، ملكاً مشاعاً قابلاً لوضع اليد، فما لم يوهب طواعيةً، يؤخذ بالقوة. هو رجل عادل، فلا فرق لديه بين غزة وغرينلاند، ولا يهمّ أن تكون كندا دولةً، إذا كانت في ناظره الولاية الحادية والخمسين.
أليس هذا المنطق، الذي هو مجرّد إعادة تدوير لما سلف من ضروب المنطق، يحتاج إلى دوزان يناسب الطبقة الراهنة؟ عندما يكون صاحب الأمر يرى العالم مساحات لعقارات، فهل من مجال لأهل السياسة والدبلوماسية من طراز هنري كيسنجر وجيمس بيكر؟ ماذا يفهم هؤلاء في مجال اقتناء البضاعة بلا مقابل، أو التنازل عنها مع الغم والغصّة؟ لهذا أزيح الدبلوماسيون المحنكون وحلّ محلهم خبراء الصفقات الصفقات. تنفيذيّاً، دوّى في الآفاق شعار «ماجا»، الذي ظنّ الناس أنه: «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى». أهل الدعابة قالوا: يجب وضع كلمة «جانجستير»، بدلاً من «جريت».
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: للتأمّل، ما الذي سيترتّب على مشروع إلغاء منظمة الأمم المتحدة؟ يومها لن يكون الإمبراطور رأس دولة، ولن يكون لمؤسسة تحاسبه وجود.
مفارقات مستقبل النظام العالمي
9 فبراير 2026 00:07 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 فبراير 00:20 2026
شارك