ما هو السبيل إلى تنشئة الصغار على الإحساس بالمسؤولية إزاء أوطانهم؟ المنهج العملي يجب أن يكون روحاً تسري في المناهج، لا مقرراً دراسياً في امتحانه يُكرم الطالب أو يُهان. الشعور بأن الشؤون السيادية أمانة تحملها الأجيال، هو منظومة قيم أسمى من أن يكون درساً تقويمه عشرة أو صفر.
سبب طرح السؤال احتمال تساؤل الناس في العالم: ما لهذه الخريطة، التي هي أكبر مساحة على الكوكب بعد روسيا، غدت كأنها لوحة دارتس؟ من سخريات الذين يعملون على تحطيمها أنهم يعيدون تدوير الفؤوس والمعاول، فإذا هي أدوات توهم بأنها لإعادة البناء.
فما المنهاج العملي؟ هو إعداد قائمة بكل المحتويات والأساليب التي كانت أنظمة التعليم تظن أنها تُعدّ أجيالاً تأبى أن ترى ترابها المقدس لعبة كل ريح. على مرّ عشرات السنين، كانت مناهج العرب تتحلى بحسن النوايا، مستلقيةً ورجلاها في الماء. يمكن أن تفكر في أيّ شيء إلّا أن تترك ولو نافذةً صغيرةً، كبرج مراقبة، ترصد من خلالها تحركات حادثات الليالي. كلما انهار بلد شقيق، همهمت، البركة في الذين لم يقعوا. لذلك خصصت المناهج ساعةً في الأسبوع للتربية الوطنية، مرصّعةً بكرزات من الأبيات الشعرية والأقوال المأثورة.
بالمناسبة قولك «تتحلى»، فعل ظريف في وجهي عُملته، فهو من الحلي، أداة زينة، والأدهى أن يؤخذ من«التحلاية». كلا المعنيين بعيد من العنفوان الوطني المتوهج في روح طرفة بن العبد: «إذا القوم قالوا من فتىً، خلتُ أنني.. عُنيت فلم أكسل ولم أتبلّدِ».
يجب ألّا نجحد وقوف الأمّة وقفة رجل واحد، للتفرج على ما جرى للبلاد العربية طوال سني قرننا. يتفرجون كأن على رؤوسهم الطير. أدب مشاهدة لا مثيل له، كأنك في قاعة «ألبرت هول» بلندن، أمام السيمفونية التاسعة لبيتهوفن. لا شك في أن الأمة غمرتها موجة صوفية في العقود الماضية، فغرقت في أحد أحبّ المصطلحات إلى قلوب العرفاء: «الفناء في المشاهدة»، الذي يتناغم تماماً مع مقولتهم ذات المعاني: «الإرادة هي ألّا تفعل».
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكرية: التربية الوطنية الفعالة، طاقة روحية يجعلونها تسري في شرايين كل المواد، العلمية وغيرها، وليست حصة نصائح وإنشاء.
[email protected]