هناك مقولة سمعتها ضمن مقابلة لإحدى صانعات المحتوى باللغة الإنجليزية تنقلها عن أحد المسلمين: «إذا زرتَ منزل أحدهم وفتح لك الباب وأول ما لاحظته هو الغبار على الثريا، والغبار على التلفاز، والغبار على الطاولة، فلا تعُد إلى منزل ذاك الشخص مرة ثانية أبداً، ليس لأن ذلك المنزل ليس نظيفاً، ومحتوياته متّسخة، ولكن لأن قلبك ليس نظيفاً، فهذا الشخص فتح لك بيته وقلبه ومساحته، وأعدّ لك الطعام والشراب، لكنك اخترت أن ترى الغبار، ولهذا لا تخرج، بل ابقَ في بيتك كي تقي الناس شرّك».
هذه المقولة جاءت صادمة ومخيفة، إذ ترينا كم نحن في العمق من الغفلة عن كل الحب والصفاء من حولنا، وكم نركز على توافه الأمور في العلاقات والتعامل مع الآخرين، فنرى ما لا يجب علينا رؤيته، بينما نتجاهل ما يقدم لنا بكل المحبة.
التواصل الاجتماعي يحتاج إلى قدر كبير من الوعي الأخلاقي والنبل الإنساني، ولا يتحقق إلا بالقلب السليم، ومن يغطي السواد قلبه لن يستطيع أن يحيا بسلام، ولا أن يتعامل مع من حوله ضمن نطاق العلاقات الصحية، فيجعله السواد سلبياً ومتوتراً، وقاسياً في أحكامه، لا يقوى على التواصل مع غيره من غير أن يخطئ في تعامله وظنّه ورؤيته لهم، ولو بينه وبين نفسه.
في الحياة من حولنا كثيرون مثل هذا الشخص الذي لم يرَ في البيت إلا الغبار، ينسون كل معروف، ويستذكرون السوء حتى غير المقصود منه.
في العلاقات الإنسانية، وجود السهو، وحدوث الهفوات الصغيرة، أمران واردان وشائعان، إذ لا يوجد من هو كامل، ولكن أن يكون السهو والهفوات وسوء الظن هي الأساس الذي يتحكم في العلاقات فذلك ما لا تُحمد عقباه، ولا يرتجى منه الخير، أو السلام النفسي. وبالتالي، لا يمكن لمجتمع أن يتماسك ويرتقي، مادام الناس فيه غير قادرين إلا على رؤية الخطأ، ولا يمكنهم تقدير الخير ولو كان بمقدار ذرّة.

[email protected]