مهما علّمتنا الحياة ومشينا في دروبها نقطف من التجارب، سيبقى هناك المزيد، وسيظل هناك من نتأمل قصصهم ونستلهم منهم ومنها ونتعلم.. مبادرة «صناع الأمل» التي اختتمت دورتها السادسة، تفاجئنا دائماً بما يثبت أن الإنسان يستطيع أن يفعل الكثير من الخير إذا أراد، وأن يُعمّر الأرض ويزيدها جمالاً إذا أراد، وأن يساعد أخاه الإنسان ويفتح أبواب الأمل إذا أراد.
الأمل انتقل من خانة الأحاسيس والمشاعر والأحلام، إلى الفعل الحقيقي والصناعة التي يحترفها المميزون من الناس، لينشروا الكثير من الآمال التي تبهج قلوب الآلاف من حولهم والملايين الذين يتابعون ويتعلمون عن بُعد.
في الدورة السادسة توّج سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، فوزية جبارة محمودي من المملكة المغربية بلقب «صانعة الأمل الأولى» في الوطن العربي، ولأن «في دبي الكل فائز» كما قال سموّه، منح أيضاً هند الهاجري من الكويت وعبد الرحمن الرائس من المغرب مليون درهم لكل من هؤلاء الثلاثة، لأنهم قدّموا تجارب مميزة ويستحقون بالفعل التكريم والتصفيق والفوز.
فوزية جبارة محمودي زرعت الابتسامة على وجوه 19 ألف مريض بإجرائها عمليات جراحية بلا مقابل لمن يعانون تشوه الفم والشفاه منذ الولادة، وقامت بتأسيس جمعية «عملية البسمة»، وقد أثبتت أن العطاء لا حدود له، وأن الأمل نبتة نزرعها في النفوس ونداوي بها جراحاً وآلاماً عميقة وتشوهات نفسية وجسدية.
لا مستحيل مع الأمل، ولا أمل بلا إرادة ورغبة حقيقية في العمل على تصحيح الأمور وإسعاد النفس والآخرين.. شكراً لكل من يحلم بالخير ويبدأ في صناعته بنفسه، ويضع أمامه سقفاً عالياً حدوده الأمل والآفاق الواسعة.. وشكراً لمن يصنع المبادرات لدعم وتكريم هؤلاء المنتشرين في الأرض يفلحون ويزرعون دون أن ينتظروا أي مقابل، وهدفهم الوحيد إسعاد الآخرين ونشر الفرح والأمل، وكما قال سموّه: «دولة الإمارات ستبقى وفيّةً لرسالتها الإنسانية العظيمة في صناعة الأمل.. واجبنا ومسؤوليتنا زراعة الخير، ورعاية كل فكرة نبيلة غايتها رفعة الإنسان»، فدبي تبقى هي مفتاح الأمل وأول من سارع إلى دفع المجتمعات العربية إلى الإشارة والإشادة بمن يعملون بصمت في خدمة الإنسان والمجتمع، وبمبادراتها تحث الجميع على فعل الخير وزراعة الأمل من أي موقع كان.