ما هي مشكلات التنميات المتعثّرة في العالم العربي؟ بادئ ذي بدء، عليك ألا تتوهّم أن البحوث والدراسات، هي الحلقة المفقودة، فهي عددَ النجم والحصى والتراب. أبسط مثال: طوال العقود الماضية، عُقدت مؤتمرات ومنتديات لا تحصى، في قضايا اللغة العربية وسبل تطويرها ومواكبتها العصر. بألف يقين، هي بالألوف. هل تقدمت حالها شبراً أو فِتراً أو ملليمتراً؟ «عشرون عاماً يا كتاب الهوى.. ولم نزل في الصفحة الأولى». ما هي موانع تبسيط اللغة؟ أليس كافياً أن يرى المعنيون، العربية تتراجع نطقاً وكتابة؟ أليس معيباً أن تصبح العامية لغة إعلاميي الفضائيات والإذاعات، مع عشرات ألوف مواقع وسائط التواصل؟
مرّةً أخرى تستطيع لذعة الكاريكاتور أن تجعلك ترى ما لا تراه بالتوصيف العادي. المشهد الذي ينطبق على مئات النظائر، مستمدّ من المطبخ: الوضع السليم هو أن يوجد الطاهي، المكونات بشتى موادها ومقاديرها، أدوات التحضير والإعداد والتقديم بأنواعها، الثلاجة والطبّاخ بشعلاته وفرنه. المأساة الملهاة في التنميات المتعثرة، هي فن الإدارة الذي يلعب دور المايسترو في اللعبة من الألف إلى الياء. حيناً يحضر الطاهي وجلّ العناصر الأخرى غير متوافر. مثلاً: يتخرّج في البلد عدد كبير من المهندسين الزراعيين، والزراعة صفر. الذريعة انعدام البذور والحبوب والأسمدة والجرارات والمبيدات.
أحياناً توجد مواد المكوّنات والأدواتُ الضرورية، والطاهي غائب. مثلاً: ثمّة بلدان عربية لديها ثروات سطحية وجوفية، ولكنها لا تملك الكفاءات التي تحسن استثمارها واستغلالها. خيالك خصب في تصوّر الحالات الأخرى: غياب بعض المكونات، عدم توافر التوابل، عطل في الفرن، قلة خبرة الطاهي، وهلمّ عثرات.
علماء الاجتماع، لم يخطئوا حين رأوا أنه: «لا توجد بلدان متخلفة، وإنما ثمّة بلدان سيئة التغذية»، مع حفظ الألقاب، فأولئك مفكرون وأهل معارف، ولكن، لا بأس باقتراح ما قد يكون أعمق وأبعد مدىً، وهو أنه لا توجد بلدان متخلفة، وإنما ثمّة بلدان سيئة الإدارة. خذ الأمر على عبارة «للعلم والاطلاع».
في الظروف التراجيكوميدية التي تعيشها الساحة الدوليّة جرّاء العربدة الإمبراطورية وظلالها، ينطبق سوء الإدارة على المنظومة العربية مجتمعة، ما يوجب العودة العاقلة الواعية إلى الينابيع. ما أحلى الرجوع إليها، سنرجع يوماً.
لزوم ما يلزم: النتيجة اليقينيّة: هل توجد إدارة فائقة توصي بغير العودة إلى النبع، العمل العربي المشترك؟
[email protected]
دردشة في غياب الإدارة الفائقة
18 فبراير 2026 01:45 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 فبراير 02:27 2026
شارك