السودان يبحث عن سلام مفقود

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

الحرب الأهلية السودانية التي تقترب من دخول عامها الرابع في منتصف الشهر المقبل، يبدو أن تداعياتها الكارثية، ومأساتها الإنسانية وما تتركه من فواجع قتل وتدمير وتشريد وجوع لن تتوقف ما دام أطراف الصراع يصرّون على الاحتكام إلى السلاح لتسوية خلافاتهم، وتبديد أي فرصة أو محاولة للتوصل إلى تسوية تضع حداً لإخراج السودان من دوامة العنف.
إنها مأساة إنسانية تفوق الوصف تصفها الأمم المتحدة بأنها «كارثية»، وأن وقف الحرب وحده يضع حداً لها، لكن بين ما تؤكده الأمم المتحدة، وما تبذله دول إقليمية ودولية من جهود، وخصوصاً من جانب «الرباعية الدولية» التي تضم دولة الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة يبدو كأن كل هذه الجهود «حرث في بحر»، لأن من يمسكون بزمام الجيش السوداني يصرّون على تحويل ما تبقى من السودان وشعبه إلى كبش فداء لطموحاتهم للبقاء في السلطة والإمساك برقاب العباد، وكأن ثلاثين عاماً من السلطة والتسلط والفساد لا تكفي. إذ لم يعد سراً أن من يقوم بإفشال كل جهود وقف الحرب هم جماعة الإخوان المسلمين التي لا تزال تحكم قبضتها على الجيش، وأن عبد الفتاح البرهان يعتمد وفقاً لموقع «أوراسيا ريفيو» على العمق التنظيمي لشبكة الإخوان وقنواتها المالية وقدرتها في التعبئة الأيديولوجية والتنظيمية، كما لعبت شبكات «الجماعة» دوراً أساسياً في حملة الكذب والتلفيق التي استهدفت دولة الإمارات ودورها التاريخي المشهود في دعمها السياسي والإنساني للشعب السوداني وحقه في الحياة والسلام، والأمن، الحرية، والدولة المدنية الديمقراطية التي لا يكون فيها أي دور لحمَلة السلاح الذين اكتوى الشعب السوداني من بطشهم.
لقد ألقمت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر هؤلاء وغيرهم ممن دأبوا على التطاول على دولة الإمارات حجراً، وردت اتهاماتهم إلى نحورهم بتأكيدها عدم صحة مزاعم دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، وذلك بعد مراجعتها 2000 رخصة تصدير سلاح، وبذلك بانت الحقيقة من التزييف، والوقائع كشفت التضليل.
وكانت كوبر أعلنت على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي رداً على سؤال حول مزاعم إرسال دولة الإمارات أسلحة بريطانية إلى قوات الدعم السريع، أن «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة».
في غضون ذلك، جددت دولة الإمارات موقفها الراسخ المتمثل في دعم الشعب السوداني في سعيه لتحقيق السلام والاستقرار وضمان مستقبل كريم له، متجاوزة كل الادعاءات الزائفة في إطار الحملة الممنهجة التي تقوم بها فلول الإخوان و«سلطة بور سودان»، لأن التزام دولة الإمارات تجاه مستقبل الشعب السوداني يتجاوز هؤلاء الذين لا يجيدون إلا الكذب والتآمر.
المأساة تتسع والأزمة الإنسانية تتعمق مع استمرار القتال، وانهيار الخدمات الإنسانية وصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية، ومعاناة المنظمات الإنسانية الدولية من قلة التمويل، ما أجبر هذه المنظمات على إغلاق بعض مكاتبها. كل هذه العوامل تحمل مؤشرات خطِرة تؤدي إلى فقدان الأمل، وتعمّق حجم المأساة، وتضع ما تبقى من الشعب السوداني أمام المجهول.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"