كيف هي علاقتك بالتجارب الذهنية؟ لعلّك ترى أن دراسة الواقع أوْلى بالتأمل. الفكر جدير بأن نغير له المذاق. الفيزياء ليست بعيدةً من أوضاع العالم العربي، وممّا يحدث على المسرح الدولي؟ نقصّ القصة أوّلاً ثم نرى. يروي أينشتاين أنه ذات قيلولة من العام 1907، كان مستلقياً في غفوةٍ يقظة. معذرةً، فاللغة العربية، بعكس العرب في زماننا، شديدة الدقة، فالنوم لديها مراتب: النعاس، وهو الإحساس بالحاجة إلى النوم، الوسن، اشتداد الرغبة فيه، الترنيق، أن يغالبك النعاس، الكرى، بين النوم واليقظة. أينشتاين كان يتأرجح بين الوسن والترنيق والكرى. مرّ بتجربة ذهنية وصفها بأنها أسعد لحظات حياته. خطر له حينها أن الإنسان في حالة السقوط، لا يحس بوزنه. ذكر لاحقاً أنه اشتغل على تلك الخاطرة ثماني سنوات، تكللت المعادلات الفيزيائية فيها بإنجاز نظرية النسبية العامة.
لم يعد القلم يذكر، حين راودته فكرة العمود، أكان مُترْنقاً أم وسنان أم كَرِيّاً. لقد جالت بذهنه فكرة أن الدول عند الانحدار لا تشعر بوزنها، لأنها في حالة انعدام وزن. هل تحتاج الصورة إلى شروح؟ تأمل الأمّة العربية في العقود الثمانية الأخيرة، في النصف الأوّل من القرن العشرين، ظهرت أفكار تنويرية لو رعاها العرب وسقوها ماء إرادة الحياة، ونبذوا القشور التنظيريّة، وعكفوا على إرساء الأسس التنموية التي تربط الشعوب بالمصالح البينية، ما كانوا وصلوا إلى أوضاع لا مثيل لها في كل التاريخ العربي. الأنكى أن عدم الإحساس بالوزن في الهبوط المستمر يعني عدم الشعور بالأخطار المحدقة المتفاقمة.
المشهد الأشد هولاً يتمثل في القوة العظمى، التي تدرك أنها في المنحدر، الذي يلوح لها بلا خلاص، لكنها تشعر بوزنها ويعز عليها الترجّل عن الجواد الأبيض. لهذا تصرخ والأصداء تردد: «أنا ومن بعدي الطوفان». سمْع الكوكب ثقيل، وإلاّ فإن الثعلب هنري قال قبل سنين: «من لا يسمع طبول الحرب فهو أصم»، وقال: «ثمّة سبعة بلدان لو احتللناها، ما كنّا نحتاج إلى حروب». اليوم، يريدون إلغاء الأمم المتحدة والاستعاضة عنها بأفراد لن يكونوا دولاً ولا حتى مسؤولين في دول.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاقتصادية: حلمهم أن يكون العالم كله شركة قطاع خاص. ستقف الدول صفّاً، طلباً للتوظيف.
مفارقات فيزيائية سياسيّة
22 فبراير 2026 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
22 فبراير 00:04 2026
شارك