من أين أشرقت شمس الشجب والتنديد والاستنكار، بعد طول احتجاب؟ لوعة الشوق إليها شيّبت رأس الوليد. من زمان وعيون الشعوب على دروب السراب لعلّ الأفق يُسعد القلوب برايات الشجب وبيارق التنديد وألوية الاستنكار. هذه هي الهبّة التي طال بالأمة انتظارها. كانت كل هبّة تذهب هباءً، أما وقد أضحى اللعب بالشرق الأوسط كله، فلن تقف العزائم مكتوفة الأيدي، وكما لم يقل الشاعر: «على قدر أهل الشجب تأتي المظالمُ». لكن الشاعر قال:
صَدّ عنّا الشجبُ دهراً ثم عادْ
قد حسبناه غدَا من قوم عادْ
جاء والتنديد حامٍ أزرهُ
كيف قلنا: عَوْدُهُ يوم المعادْ؟
كم تشوّقنا إلى استنكاره
لا تقل عنه إذاً بانت سعاد
قال السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هكابي: «مقبول أن تأخذ إسرائيل كل الشرق الأوسط». لكن، ألم يقل غيره الكلام نفسه مع خريطة مرسومة على أكتاف الجنود؟ الجديد هو أن سفير الإمبراطورية هو قائله. هل تذكر تلك الطرفة عن ملك طلب من المنجّم إخباره بالمستقبل، فقال: يا مولاي، كل أهلك يموتون وتبقى أنت. فقال: اضربوا عنقه. ثم قال لمنجم آخر: وأنت ماذا ترى؟ قال: يا مولاي، عمرك أطول من أعمار أهلك. فقال: أجزلوا له العطاء.
صحت بالقلم: ويحك، تنشغل بالنوادر والأوضاع جاوزت كل حد في الجد. كنت أنتظر رأيك ورؤيتك، هل لاحت لك في خلفية أقواله أطياف أساطيل حاملات الطائرات؟ هل لفح وجهك وهج محركات السفائن العملاقة، حتى نعرف ما الذي يدفئ ظهور كلماته؟ مفرداته منتفخة الخصور كأنها تحمل أحزمة ناسفة.
للأسف، وصلت الحال بالأمة العربية حد اختبارها ببالونات أخطر من القنابل النووية. اختبار سيادي مساحته ملايين الكيلومترات المربعة. في الزمن الجميل، كان الاقتطاع من كعكة الخريطة العربية قضمةً خطاً أزرق أو أصفر أو أخضر من لبنان، الجولان من سوريا... هبّة شجب وتنديد واستنكار، ثم «تهدا الجراح وتنام»، الآن ما فوق فيلم «الفك المفترس». البلدان المستهدفة مجموع سكانها نصف نفوس العالم العربي. هل هيّأ لهم سعادة السفير مُقاماً بديلاً؟ أمَا لهذا العبث السياسي من آخر؟ أما لترسانة الشجب من نهاية؟
لزوم ما يلزم: النتيجة المستقيمية: على منظمة العرب، إذا لم يعد للمنظومة وجود كعالم عربي، أن تصارح الشعوب وتغلق الدكان، ليتدبّر كل واحد شؤونه.
[email protected]
الوضع الكابي باستفزازات هكابي
23 فبراير 2026 00:42 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 فبراير 00:42 2026
شارك