أليس من الحكمة تجنّب الحديث عن الإبداع؟ لكن، حتى التجديد ليس مطلباً يسيراً. الأوساط المعنية بالمواكبة الفنيّة والإعلامية، ما عدا الصحافة، لا تشكل الروحانيات ولا حتى 10% من إنتاجها. لا حديث عن المسلسلات، فهذه أغلبها هشّ في بنيته، في رمضان وغيره. عدد كبير منها لا يعرف الفارق بين «خالف تُعرف»، وبين التجديد والابتكار.
أمّا في الموسيقى الروحية والإنشاد الديني فهل يذكر أحد أنه رأى أو سمع فلتة إبداعية طوال الخمسين سنة الماضية؟
من الرصانة والحيطة، عدم الوقوع في فخ القول إن الجهات المذكورة بسلوكها المتكرر كل عام، تُفرغ الشهر من محتواه، فرمضان أكبر من الفضائيات وشركات الإنتاج، بل هي التي حادت عن الجادة الواضحة، حين حوّلت هذا الظرف الزماني السامي إلى مهرجان للمسلسلات التي تستغرق أحد عشر شهراً، ولكن الشائع فيها أن يستمر التصوير حتى النصف الأخير من رمضان. وحتى لا يبقى المتفرجون بلا دور، وهم يرون الأعمال شطّت وشطحت بعيداً ينهمك البعض في لعب الورق.
الروائع الممكنة لا تحصى. الفضائيات قادرة، لو أرادت، على إثراء السهرات ببدائع عظمة الخلق في فيزياء الكون وكيميائه وبيولوجيا الحياة. لا حدود لآلاء الخالق ولو استمرّ البث ألف شهر. التجديد يكون بمشاركة علماء العرب ومفكريهم، مع الاستفادة من الأفلام الوثائقية. المسلسلات تستطيع الغوص في بحار التصوف، وليس بالضروري أن تكون سرداً لسِيَر أهل الحال، فأفكارهم وآفاقهم الروحية جديرة بالإبحار. لا شك في أن صفوة من أقطاب العرفاء تتناغم على نحو محيّر مع تجليات كبار علماء الفيزياء.
أمّا جانب غير قليل من الموسيقيين، فيبحثون عن الإبداع خارج فضاءات الإبداع. كيف لا تكون لأربعمئة مليون عربي، موسيقى روحية وإنشاد ديني متطور؟ انظر التألق الذي حققه الآذري البريطاني سامي يوسف.
لم يجرب أيّ موسيقي عربي تأليف أعمال روحية بلا كلام. كلمات الإنشاد الديني في العقود الأخيرة تردّت. هي ظلم لذوقنا في فن يسمّيه الغربيون «الموسيقى المقدسة» (ساكرد ميوزيك).
لزوم ما يلزم النتيجة الإفراطية: نخشى أن يدّعي المغرضون أن ذلك لا يخلو من فراغ روحي.
[email protected]