يحدث أن ترغب في أن يكون معك شخص غريب لم تعرفه أبداً، شخص لم يعرف من كنت وكيف أصبحت، شخص لا يحكم عليك ولا على خساراتك الكثيرة التي أوصلتك إلى ربح واحد، لم يعرف يوماً إخفاقاتك الكثيرة التي لم تولد نجاحاً بعد، لم يعرف ماضيك وصراعاتك مع نفسك قبل الآخرين والزمن.
يحدث أن تتمنى الصراخ في غابة لا يسكنها إلا النبات فلا يسمع صراخك أحد، أو تبكي بحرقة أمام بحر واسع لا يرى دمعك عنده بشر ولا حتى كائن آخر.
يحدث أن تستمتع بالحديث مع غريب يجلس في المقعد بجانبك في الطائرة، فتفتح له قلبك وتتحدثان كأنكما تعرفان بعضكما منذ سنوات أو كأنكما ستلتقيان معاً من جديد.
يحدث أن تنصتي برفق إلى شكوى سيدة في قاعة الانتظار بأحد المستشفيات وتجدي نفسك في عراك مع ألمك وقلقك كي تشعريها بالطمأنينة وأن هناك من يستمع إليها.
يحدث أن تحاول جاهداً أن ترشد غريباً إلى مكان ما وقد تغير طريقك وتبعد المسافة عليك كي توصله بأمان.
يحدث أن تجد غريباً في مأزق قرب نقطة تسليم الأمتعة قي المطار فتعرض عليه أخذ بعض حاجياته كي لا يدفع مقابل الوزن الزائد.
أحياناً لا يحدث ذلك كله، لكنك تشعر بأنك بحاجة للتحدث لمن لا يحكم عليك أو يخبر من حوله بضعفك وهزيمتك فتنطوي على نفسك وتندب الوقت والزمن وتزعم أن الخير ولّى وزمنه انقضى.
لكنّ هناك باباً مفتوحاً دائماً لا يحتاج حتى لطرقه والاستئذان منه للدخول إلى أعظم حضن ورحمة وهو باب السماء المشرع لكل أنواع المناجاة والدعاء حيث يسمعك الله الرحمن الرحيم، ويغدق عليك بكل النعم، وهو الرزاق العظيم.
بابه مفتوح لنا، ورحمته تسع كلّ من في السماء والأرض، لكننا لا نتذكر هذا دائماً، وما إن نلجأ إليه حتى ننسى حاجتنا لكل البشر، وننعم بالسكينة والظلال.
الأحبّة حولنا كثيرون، والأهل الطيبون كثيرون، والأصدقاء كذلك، لكن وحده الذي لا يغلق بابه أمامنا متى وأنى وكيفما أردنا.

[email protected]