هل فكّرتَ قليلاً في التداعيات ذات الطابع الثقافي، لمشروع تغيير الشرق الأوسط؟ الأحرى القول، خطة الاستيلاء. لكن المخطط سطو على أكثر من نصف العالم العربي. هذا الانقضاض الجيوسياسي، كتاب عِبَر، سِفْر تكوين وتشكيل للجغرافيا السياسية. قفزة عملاقة من فلسطين، التي قيل عنها إنها «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، إلى «شرق أوسط بلا شعوب، لشعب سيظل دائماً بلا أرض، حتى تُرسم حدوده حيث تقف دبّاباته». هم الذين وصفوا الحدود على هذا النحو، ولم يتقوّله عليهم أحد.
ما قاله السفير هكابي، لم يزد على تكرار ما قاله العشرات قبله. الإضافة الوحيدة، هي أنه يمثل شخصياً ورسمياً الإمبراطور. الأمّة مسؤولة عن سوء التغذية المعنوية، وهشاشة عظام تربية الأجيال، وهزال الكتلة العضلية للبلدان. يجب الاعتراف بأن الانهيارات المعنوية أخطر من دكّ القلاع والحصون. تخيّل المشهد الكوميدي، إذا انبرت فضائية عربية، في هذا التردي العام، تهتف بافتداء الكرامة بالهامة، والهوية بالروح الزكية، بينما يجلس دبلوماسيّ، متحدّثاً ببرودة من يتناول بوظة، عن أنه يرى من حق طرف آخر الاستيلاء على الشرق الأوسط بكامله. لجرأته ما يبرّرها، لأن رئيسه الأعلى كان قد أهدى الجولان السوري إلى من لا يملك فيه ذرّة تراب، ولم تتحرك شعرة في مفرق مئات الملايين من العرب. لم يسأل أحد: لماذا دُمّر العراق وليبيا وسوريا، بلا إعادة إعمار؟
الأطراف المقابلة تخطط وتنفّذ. لأيّ كان ألّا يأخذ الأمور على محمل الجدّ. دعنا من المكدّرات، ولنستمتع بالتداعيات. عند اكتمال المشروع، وهو مجرّد مرحلة، من الدعابة الحديث عن العالم العربي، قل سيغدو«العُويْلم العربي». وماذا عن الأمّة؟ هل ستسميها«الأمَيْمة العربية»؟ وهل ستغدو الجامعة العربيّة جامعة؟ ماذا عن تاريخ الحضارات التي قامت على الأرض التي أضحت العالم العربي؟ ماذا عن سومر وآشور وبابل؟ هل ستعاد كتابة التاريخ فيصير بناة قرطاج أتوا من أرض بني إسرائيل؟ وقس على ذلك العصرين الأموي والعباسي. صحيح، هل سيغيّر المتنبي وأبو تمام والمعري بطاقات الهوية؟ المساكين حقاً، هم عرب الأندلس، فتلك الديار لا تقع في الشرق الأوسط، بالتالي فالومضة الألمعية، هي أنهم هبطوا من السماء بلا مظلات.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستباقية: لم يفكّر المثقفون العرب في ثقافة الفعل، فليجرّبوا، فهي لا تُجري العبرات كالحنظل.
[email protected]
التداعيات الثقافية للغايات الهكابيّة
28 فبراير 2026 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
28 فبراير 00:04 2026
شارك