هل تصدّق أن التسلية يمكن أن تكون مصدراً مهمّاً من مصادر البحث العلمي؟ بقي أن توجد البيئة المؤهلة لهذه الهبة المجانية. لا أحد يعرف عدد الشبيبة العربية التي تشغل ألعابُ الفيديو جانباً من وقتهم اليومي، لكن الرقم لن يكون أقل من مئتي مليون ساعة يومياً، بمعدل ساعة واحدة لنصف سكان العالم العربي. المفاجأة هي أن عدد الساعات يعادل اثنتين وعشرين سنةً يومياً. تخيّل الحصيلة اقتصادياً، إذا نظرنا إليها كساعات عمل وإنتاج.
مجلة «العلم والحياة» الفرنسية (28 يناير) نشرت موضوعاً عنوانه: «ما هو الدور الذي تلعبه ألعاب الفيديو في البحث العلمي؟» العنوان وحده يكشف أن الاقتصار على الربح العابر، من وراء فتح مركز تجاري لألعاب الفيديو، لا يعدو أن يكون محطة لغسل السيارات. في حين أن تلك الألعاب، كما يصفها المقال: «حليف نفيس للبحث العلمي، فبفضل انشداد اللاعبين إلى الابتكار التكنولوجي، يشاركون في تقدم مشهود في مجالات علمية شتى، في لعبة يلتقي فيها الافتراضي والعلم».
من الضروري تغيير النظر إلى القضية، «العلم وألعاب الفيديو لهما حدود مشتركة، تتمثل في الاختبار، فتبرز الأهمية القصوى للخطأ والتجربة. وكلا الميدانين يستخدم تكنولوجيات متقدمة، مثل الواقع الافتراضي، والشبكات، والواقع المعزّز، والجرافيك». ثم، من المدهش تصوّر رقم عائدات الألعاب سنوياً، إنها تتجاوز المئة مليار دولار. قوة اقتصادية لا يستهان بها. أضف إلى ذلك الأبعاد التعليمية، فقد دخلت منظمة «فيفا» على الخط، وصارت لها ألعاب فيديو تهدف إلى التعلم والتدرب وتطوير المهارات في لعبة كرة القدم وغيرها. مع خيارات أخرى كالألعاب الاستراتيجية. وأخيراً، تلعب هذه الألعاب أدواراً متعددةً في دعم البحث العلمي في تطوير الذكاء الاصطناعي.
ما الذي يعنينا من كل ذلك؟ القضية واضحة، وهي أن ميداناً وسيعاً كهذا، يحكم عليه الكثيرون بأنه مجرّد لهو يصرف النشء الجديد، خصوصاً من المراهقين، عمّا هو أهمّ، يمكن استغلاله من قبل خبراء المعلوماتية والذكاء الاصطناعي، لتحقيق غايات أبعد ما تكون عن اللعب وإضاعة الوقت في ما لا يعني.
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: من المستبعد أن تستطيع جهة منع أكثر من مئة مليون عربي من ألعاب الفيديو، فكيف يكون استثمارها العلمي المفيد؟
[email protected]