القاهرة «الخليج»
يقدم كتاب «إطلاق طاقات الحياة» للدكتور مصطفى حجازي مشروعاً معرفياً في علم النفس الإيجابي ينطلق من هم إنساني عربي واضح، يتمثل في توظيف علم النفس بوصفه أداة لفهم إنسانيتنا وتنميتها، وتحويله إلى علم فاعل في خدمة قضايا الإنسان في سياقه التاريخي والاجتماعي والثقافي.
يعالج المؤلف علم النفس الإيجابي باعتباره مدخلاً لبناء الاقتدار الإنساني، واستعادة طاقات الحياة الكامنة في الفرد والمجتمع، وتحريرها من أنماط العجز والهدر التي تراكمت بفعل الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويركز على البحث في مكامن الصحة النفسية والعافية والفاعلية، ويجعل من الازدهار الإنساني وحسن الحال غاية مركزية للعمل النفسي.
يعرض الكتاب نشأة علم النفس الإيجابي بوصفه اتجاهاً حديثاً في علم النفس المعاصر، ارتبط باسم مارتن سيليجمان، ويحدد منطلقاته النظرية والعملية، ويبين أن هذا الاتجاه جاء استجابة لاختلال طويل في علم النفس، حيث هيمنت المقاربات المرضية على البحث والممارسة، فاختزل الإنسان في العجز والاضطراب.
*فضائل
يقدم علم النفس الإيجابي تصوراً للإنسان باعتباره كائناً مفتوح الإمكانات، قادراً على بناء اقتداره وتنمية فضائله، ويعالج الفصل المفاهيم الأساسية لهذا الاتجاه، مثل الاقتدار، والانفعالات الإيجابية، وحسن الحال، ويبرز مكانة بناء القدرات الإنسانية بوصفه محوراً علاجياً ووقائياً في آن واحد.
ينشغل هذا المحور بتحليل مفهوم العجز المتعلم وآثاره النفسية والاجتماعية، ويكشف عن حضور طاقات الحياة بوصفها قوى كامنة لا تفنى، بل تنتظر شروط انطلاقها، ويقدم المؤلف قراءة نفسية معمقة لتجليات طاقة الحياة في الظروف الاستثنائية، حيث يظهر الإنسان قدرة عالية على الصمود وإعادة البناء.
يعالج الكتاب التفكير الإيجابي بوصفه ركيزة مركزية في علم النفس الإيجابي، ويقدمه كعملية معرفية واعية تقوم على تعديل أنماط التفكير المشوهة، وبناء رؤى واقعية داعمة للفعل.
يربط المؤلف التفكير الإيجابي بالصحة النفسية والجسدية وجودة الحياة، ويبين دوره في تعزيز القدرة على مواجهة التحديات، ويقدم الكتاب آليات تطبيقية مستمدة من علم النفس المعرفي والعلاج المعرفي السلوكي، توضح كيف يمكن تدريب الفرد على رصد أفكاره السلبية التلقائية، وإعادة بنائها في اتجاه أكثر فاعلية وتوازناً.
يتناول أيضاً التفاؤل باعتباره بنية نفسية فاعلة في توجيه السلوك وبناء المستقبل، ويقدم تمييزاً دقيقاً بين التفاؤل الفعال والتفاؤل الساذج، ويعرض نظرية الأمل بوصفها قوة دافعة للمبادرة والإنجاز، ويبين كيف تسهم التمثلات الإيجابية للذات والعالم في تعزيز التحفيز الذاتي والقدرة على الفعل، ويربط التفاؤل بالمرونة النفسية، ويظهر دوره في التعافي من الإخفاقات والاستمرار في السعي نحو الأهداف.
يحلل الكتاب مفهوم الدافعية الجوانية بوصفها محركا داخليا للفعل الإنساني، ويعرض حالة الاستغراق في العمل كنموذج للدافعية الأصيلة المرتبطة بالمعنى والرضا، ويربط المؤلف الدافعية الجوانية بثقافة التميز والإتقان، ويبرز أثرها في الإبداع والإنتاجية وجودة الحياة.
يقدم الكتاب إطاراً نظرياً لتنشئة هذه الدافعية في السياقات التربوية والمهنية، مع التركيز على دور البيئة الداعمة للاستقلالية والكفاءة والانتماء، ويقدم الاقتدار الإنساني بوصفه قدرة على التحكم في مسار الحياة وصناعة المصير، ويحلل شروط بنائه النفسية والاجتماعية.
*منهجية
يناقش الكتاب دور التعليم والتنشئة والمؤسسات الاجتماعية في تعزيز الشعور بالاقتدار أو إضعافه، ويبرز العلاقة الوثيقة بين الاقتدار والصحة النفسية، ويقدم رؤية منهجية لتمكين الأفراد من خلال تنمية المهارات والمعارف والموارد، بما يعزز الإحساس بالسيطرة والفاعلية.
يعالج الكتاب مفهوم القيادة التحويلية بوصفها نمطاً قيادياً يركز على الإلهام وبناء الرؤية المشتركة وتنمية إمكانات الأفراد، ويميز المؤلف بين الرئاسة والقيادة، ويبين أثر القيادة التحويلية في الرضا الوظيفي والإنتاجية والالتزام، ويقدم الفصل مقاربة عملية لتطوير مهارات القيادة، مع التركيز على الذكاء العاطفي والتواصل الفعال والقدرة على إحداث التغيير الإيجابي.
يخصص الكتاب الفصل الختامي لتحليل الانفعالات الإيجابية ودورها في بناء السعادة وحسن الحال، ويعرض المؤلف النماذج النظرية المختلفة للسعادة، ويبين أن الانفعالات الإيجابية تسهم في توسيع آفاق التفكير وبناء الموارد النفسية، ويربط بين الانفعالات الإيجابية والصحة الجسدية والنفسية والعلاقات الاجتماعية، ويقدم ممارسات عملية لتعزيزها في الحياة اليومية، مثل الامتنان والمعنى والعلاقات الداعمة.