هل يُعقل ما حدث ويحدث؟ الغرائب الجيوسياسية، في مفاجآتها بأن ما يوضع في خانة المستبعد، نظراً لظاهره اللامعقول، تكشف الأحداث أنه واقع مشهود. سيجد المحللون صعوبةً في البحث عن الأسباب التي جعلت إيران تُقدم على خنق نفسها سياسياً واقتصادياً بالعدوان على الإمارات وسائر دول مجلس التعاون، وهي في مجموعها المحيط الجغرافي الذي يمنحها الأكسجين والقدرة على الحركة.
أليس عجيباً أن تنسى أن الولايات المتحدة هي التي ظلت تحاصرها طوال أكثر من أربعة عقود، وأن دولة الإمارات تحديداً هي التي كانت دائماً الأمل في استمرار التنفس، حتى في أحرج الأوقات؟ عندما كانت أبواب التجارة العالميّة تُسدّ أمامها كانت تلال البضائع على أرصفة خور دبي تتدفق صباح مساء بحراً نحو إيران، بالرغم من الاعتراضات المتكررة من قبل واشنطن.
حكومة دبي كانت تضع في الحسبان روابط تجاريةً تعود إلى ما قبل تعميق الخور سنة 1958. في سنوات الحصار الخانق كانت التجارة البينيّة بين دبي وإيران، تتجاوز الثلاثة عشر مليار دولار، جانب منها إعادة تصدير. هذا دليل قاطع على استقلالية القرار لدى دبي ودولة الإمارات، لأن مدّ إيران بطوق نجاة وأنبوب أوكسجين، لم يكن لترضى عنه واشنطن ولا دول أوروبا الغربية.
أهكذا يكون جزاء الإحسان؟ لكن، يبدو أن اللامعقول سيّد الموقف، وإلا فما معنى استهداف فندق، وهو للنزلاء من جميع أقطار العالم؟ كيف يشغل جنرالات الحرب، في أحرج أوقات المواجهة، أنفسهم بتوجيه صاروخ أو طائرة مسيّرة إلى مرفق سياحيّ أو مطار مدنيّ؟ أم في سقوط شظية على نزيل أو مسافر أو عابر سبيل، متعة والتذاذ؟
لا شك في أن دول المجلس لديها قدرات عالية على اتخاذ القرارات الصائبة، في أوضاع بالغة التعقيد، خصوصاً إذا اتخذت الوقائع منحًى توسعيّاً، مثلما تلوح في الآفاق تحركات لقطع أوروبية. من المهمّ العودة إلى إحياء الأساسيات المنسيّة، وفي مقدمتها العمل العربي المشترك. لو كان للعرب دفاع مشترك ما فكّر كائن في المساس بحبّة تراب عربية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكريّة: الآن على القرار السياسي أن يتسلح بكل المهارات الشطرنجية. الحماية في الذات، لا لدى الخواجات.
[email protected]