ما هو الدور التوعوي الذي على الفضائيات أن تضطلع به في الأوضاع المترتبة على اندلاع الحرب في الإقليم؟ المنطلق السليم هو عدم الوقوع في شراك عادات إعلامية كانت أجهزة الإعلام التقليدية، قبل عقود، تمارسها، تاركةً شعوبها بعيدةً من الواقع، بذريعة واهية وهي أن فتح الأعين على المشهد يزعزع الدعائم، وقد يخلخل التماسك. ليس ثمة شيء أخطر على الدول من شعوب مغمضة العيون. تداعيات وجهة النظر تلك هي إقصاء الشعوب عن دورها وحضورها وواجباتها في تعزيز الأمن الوطني والدفاع عن المقدرات والسيادة. لا شيء أضرّ بالأوطان من شعوب تُجرَّد من حقها وأمانتها في الدفاع عن وجودها.
الدور التوعوي بامتياز، الذي على الفضائيات بالذات أن تنهض به، يتمثل في ما يفعله الطبيب الخبير الماهر في مواجهة الحالات الحرجة. تنشأ عن اجتماع العلم والمعرفة والتشخيص الدقيق، الثقة في الطبيب وقدرته على معالجة الأسباب، لا على محاولة إخفاء الأعراض. جانب المعنويات له أهمية قصوى، فالاطمئنان الواعي عن ثقة مدركة في قدرات القيادة على إدارة الأزمات، يجعل الشعب قوة رديفة لقوة الدولة. الوعي واليقظة المحيطان بالظروف، يشكلان مناعةً موازية.
الآن وقد انطلقت عربات النار، على وسائط الإعلام، الفضائيات تحديداً، أن تنشر الوعي الرصين، الذي ينظر إلى الوقائع بواقعية، فلا يراها أكبر ممّا هي، حتى لا يكون هو من يضخم أبعادها، ولا أصغر ممّا هي حتى لا يخدعه استصغارها. من المهم أن يكون لأساتذة العلوم السياسية والمقتدرين من المحللين، حضور بواقعية، في إلقاء الأضواء على تطورات الأحداث. أسوأ الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية، غياب التوعية. عندما تحضر اليقظة تبطل الشائعات، وتبوء الدسائس والتضليل بالفشل.
في المسؤوليات العليا، ما حدث ليس سحابة صيف، ولن تكون مفاعيله ريشةً في مهب الريح، لا إقليمياً، ولا عالمياً، لهذا فالاستعدادات يجب ألّا تقلّ عن تأسيس بديل لدرع الجزيرة الذي لم يتجسد فيه الحلم الدفاعي لدول مجلس التعاون، ثمّ إحياء رميم الدفاع العربي المشترك. لا أحد يدري إلى أين مُرسى الأحداث ومنتهاها.
لزوم ما يلزم: النتيجة الطفولية: «تأبى العصيّ إذا اجتمعن تكسراً.. وإذا افترقن تكسرت آحادَا».
[email protected]
أهمية الوعي في الأزمات
5 مارس 2026 00:01 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 مارس 00:01 2026
شارك