عثمان حسن

حققت رواية (إت إندز أب) أو (ينتهي الأمر) للكاتبة الأمريكية كولين هوفر وصدرت عام 2016 نجاحاً ساحقاً في سوق مبيعات الرواية حول العالم، ففي 2019 بيع من الرواية أكثر من مليون نسخة، وقد ترجمت إلى أكثر من 20 لغة. وفي 2021، شهدت الرواية رواجاً غير مسبوق بفضل تطبيق «تيك توك»، وتصدرت قوائم الكتب الأكثر مبيعاً خلال 2022 و2023 على التوالي.
هذه الرواية وغيرها من الأعمال الراهنة، لا تعير اهتماماً بالغاً للمضمون، فهي تركز غالباً على الحبكة التشويقية والخيال أو الأسلوب الأدبي البسيط، ما يجعلها تبدو خالية من المضمون الفلسفي أو الاجتماعي العميق، مقارنة بالأدب الكلاسيكي المعروف.
لقد أصبح قارئ اليوم بعيداً جداً عن تلك المعايير النقدية المتعارف عليها، كما هو في الأعمال التي توازن بين الشكل والمضمون لدورهما معاً في جودة العمل الأدبي، بل أصبح ميالاً أكثر إلى الروايات التي تلائم مشاغله وهمومه اليومية، من هنا، تبرز ثيمات بعض الأعمال الروائية الراهنة، كما هو حال الكاتبة كولين هوفر المتخصصة بالأعمال التي تدور حول الحب، والموجهة في الغالب لفئة الشباب.
وهكذا، فقد أصبحنا اليوم أمام أعمال روائية وقصصية شهيرة، بارعة في أسلوبها البسيط كما هو حال روايات هاري بوتر للمؤلفة جي كي رولينغ، هذه الرواية التي تنتقد لأسلوبها البسيط وهي موجهة لجمهور ناشئ، وتتسم ببعدها عن التعقيد الأدبي. وهناك صنف الأعمال البوليسية، أو المكتوبة بأسلوب فانتازي خفيف، ناهيك عن قصص المغامرات التي تهدف للمتعة البصرية أو الترفيه.
وهناك روايات رومانسية، أو (تجارية) عربية كما ينظر إليها النقاد حققت ذات النجاح، ولا يسع المجال لذكرها، وهي تصنف ضمن الروايات التي حققت انتشاراً واسعاً بين الشباب رغم انتقادات نقدية لعمقها.
وبالتأكيد، فإن ذلك لا ينفي أن مثل هذه الأعمال على اختلاف ما تحمله من مضامين وأساليب، قد استطاعت ملامسة مشاعر القارئ المباشرة، أو أنها عبرت عن سياق اجتماعي محدد، أكثر من تقديمها مضموناً أدبياً عميقاً.
لا نستطيع بكل تأكيد أن نصادر نجاح هذه الأعمال، فنحن نعيش زمناً مختلفاً بكل المقاييس، هو زمن الصورة والوجبة السريعة، وحرية الانتقال من حدث إلى آخر، ومن مكان إلى ثان ونحن نجلس بكل حرية على مقعد مريح وأمام شاشة مضاءة بأزرار تفتح أمام أعيننا مغاليق العالم الشاسع والمضطرب والمريب، والمفاجئ بكل ما يحمله من تناقضات، لا تستأذن أحداً، وهي ترمي بثقلها وفجاجتها، وهول ما فيها من أحداث ومفاجآت صادمة.
[email protected]