هل ثمّة شيء يحتاج إليه العالم العربي، في هذا الظرف، فوق الحاجة إلى الرجوع إلى الأساسيات البنيوية؟ «جزى الله الشدائد كل خير»، فقد صار لزاماً على العرب أن يتعلموا منها أن الألاعيب التي حيكت بمهارات تلوح«منطقية»، وتكررت أساليب تدميرها لعدد من البلدان العربية، التي أضحى بعضها دولاً فاشلةً تطحنها الحروب الأهلية، صحا العرب بعدها على خريطة ممزقة، كانت قبل عشرات السنين تُدعى الأمة العربية، وقبل خمسة عشر قرناً، بُشّرت بأنها تنتمي إلى «خير أمّة أُخرجت للناس». المفارقة التراجيكوميدية هي أنها تواجه اليوم المخطط المدمّر، الذي يريد تحويلها إلى أعجب أمّة أُخرجت من التاريخ. لا داعي إلى التحليل أو التخمين، فالرئيس الإسرائيلي قالها صراحةً: «إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إنما هي تمهيد لقيام إسرائيل الكبرى». السفير هكابي أطلق الصاعق!
المفاكرةَ المفاكرةَ أيها العرب. هذا أوان العصف الذهني، قبل أن يمسي الوطن العربي الكبير عصفاً مأكولاً. لا وقت للعتاب والملام بين الأشقاء العرب. لا وقت للتراشق الإعلامي. على طول تاريخ الدول، كانت السياسة دائماً حقول تجارب، فيها الخطأ والصواب. متى استعادت المنظومة العربية لُحمتها، فكل مشكلة مقدور عليها. لا بد أوّلاً من تلاحم خريطة الأقربين في دول مجلس التعاون، وسيتوسّع تلقائيّاً. عندها يدرك العرب المنهجية البيولوجية التخريبية التي استهدفت جسم الأمة. يعيبون على المنظومة العربية المصطلحات غير التفريطية في المقدرات والمقدسات، وهم يحاربون بمقدّساتهم، فلا يعترفون لعربي حتى بحق التنفس. كل المصطلحات السكّرية والعبارات المعسولة تبين أنها لم تكن سوى التنويم المغناطيسي لدى الثعابين إزاء فرائسها.
المفاكرةَ المفاكرةَ أيها العرب. على وسائط الإعلام العربية جميعاً ألّا تقتصر جهودها على مواكبة الأحداث بالتغطيات والتحليلات، وأن تضيف بُعد العصف الذهني عبر محاورة أهل الفكر والخبرات الواسعة في الميادين ذات العلاقة: السياسة والدبلوماسية والدفاع المشترك والاقتصاد والبحث العلمي، وكل العقول التي تثري تلاقح الأفكار بالخطط الخلاّقة المساعدة على إيقاظ الأمّة من رقدة العدم والتشتت والفرقة.
لزوم ما يلزم: النتيجة التفاكرية: لا شك في أن استيقاظ أربعمئة مليون أمرٌ ليس باليسير، لكن استغراقهم في النوم، قاتل.
[email protected]