هل تذكر المثل العربي الظريف: «إذا كنتَ كذوباً، فكن ذَكوراً»؟ ما الذي جاء به إلى واجهة الذاكرة؟ كان الخاطر يستعيد طائفةً من الأقوال، أحدها للإمبراطور، الذي قال ذات يوم: «جو بايدن كان غبياً، في ذهابه إلى الشرق الأوسط. كل الرؤساء الذين ذهبوا إلى الشرق الأوسط، كانوا أغبياء».
واهمٌ من يظن أنه يستطيع أن يدينه من فمه، ويجعل قوله حُكماً عليه. من يكون عبد الرحمن بن الجوزي حتى يتجرّأ على ضمّه إلى كتابه «أخبار الحمقى والمغفلين»؟ فالحجة التي تُلقم المدّعي حجراً هي أنه لم يذهب إلى الشرق الأوسط طوعاً، ثمّة طرف جرّه إلى الوغى. القضية بالتالي نحوية، جارّ ومجرور. أمّا الجارّ، فمن غير اللائق توضيح الواضحات للقارئ الفطن اللبيب دائماً. لكن، من حقّ أيّ كان أن يعرف حرف الجرّ، لأنه ليس: مِن، في، على... إلخ، إنه بعيد آلاف الكيلومترات من الإقليم، هنالك في خزائن وثائق عن جزيرة جعلت أساطير «ألف ليلة وليلة» ورقةً في سلة المهملات.
الأحرى بالاهتمام، في هذه الظروف، هو فيلم تشارلي تشابلن: «أضواء المسرح» (لايملايت)، الذي يقول فيه: «الجمهور يشبه الفيل بلا رأس، إذا أمسكت به استطعت اقتياده إلى حيث شئت». بلا رأس، بمعنى بلا اختيار وإرادة حرّة وقدرة على اتخاذ القرار. أعظم قوّة عرفتها الأرض، تملك ثمانمئة قاعدة عسكرية. هل تدري مدى جبروت خمسة آلاف رأس نووي أو قنبلة ذرّية؟ كل هذه الترسانة اللانهائية الحدود، رهينة لمجموعة صور فوتوغرافية أو فيديوهات.
رئيس الوزراء الفرنسي، في الحرب العالمية الأولى، جورج كليمونصو، له مقولة ذات أبعاد: «إن الحرب أخطر شأناً من أن يُعهد بها إلى العسكريين». لكن تبرهن الظروف الراهنة، على أن الأخطر هو أن يوكل أمرها إلى من ليس سياسيّاً حكيماً، ولا عسكريّاً بالحروب عليماً. لقد أثبتت الأحداث أن الإمبراطور غير محاط بعقول ذات معارف وخبرات وعركتها التجارب، ولا هو محيط بآثار الحروب على الاقتصاد العالمي وحتى الأمريكي، ولا هو من أهل العرفان بجمائل الدول التي لم تكن تتخيل يوماً أن يغامر بأمنها واستقرارها وتنميتها، مغامرةً تراها أكبر أدمغة التحليل الجيوسياسي والجيوستراتيجي، في الإمبراطورية، غير مفضية بالضرورة إلى تحقيق آماله، التي هي في المخطط آمال غيره.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكرية: كيف يسوس دولةً عظمى من هو أولى بالترويض؟
[email protected]