هل كان الأمل في أن تكون عيديّة العرب قمّةً طارئةً، مجرّد تطيير بالونات ملوّنة؟ كلّا، فلا يوجد في أفق الفكر العاقل بديل أفضل. المنطلق المنطقي: هل صلاحية انضواء الدول العربية، أنظمةً وشعوباً، تحت منظومة، أو حتى مسمّىً واحد، لا تزال فيها فسحة أمد وأمل؟ أم تُرى انفضّ من حولها أهلها وتركوا مقرّها قائماً، إلى أن يحطمه الثنائي العربيد وجنودهما، وهم يشمتون ويشتمون؟
القمة المطلوبة بإصرار، لمن لم يفقه معنى الطوارئ، هي بمثابة أنبوب الأوكسجين، هي مثل كيس الدم في لحظات النزف الشديد، وحراجتها كانحباس الأنفاس خلف جدران غرفة الإنعاش، «إن عاش»، فهل من إنجاز، «إن جاز»؟ وهل من إعجاز، أم باتت العزائم أعجاز نخل خاوية؟
المطلوب في القمّة الطارئة، والمهم أن تنعقد، إن لم يكن حضورياً، فافتراضياً، هو أن يوقّع القادة، قبل البدء، على: إننا متمسكون بضرورة وجود منظومة عربية موحّدة واحدة. إن الغرب ليس أباً ولا أمّاً، ليس راعياً، لأن شعوبنا كل فرد فيها راعٍ ومسؤول عن رعيته. الغرب ليس حامياً في الشدائد، فهو الذي يحيكها، ويموّلها بما يسلب وينهب.
تلك قضايا تحتاج إلى الاتفاق عليها، قبل انعقاد الجلسات الرسمية، حاضرها ومستقبلها: سنستعيد كل العقول المهاجرة، التي هي في الحقيقة تعمل، شاءت أم أبت، لمصلحة مستغلي أوطانهم. إن أخطر ما منيت به الأمّة هو أن أضحى مقتل الآلاف أو مئات الألوف أو حتى الملايين، لا يحرّك شعرةً في مفرق. في العالم العربي لا يثير أحداً حصاد سبعين ألف بريء، أطفالاً ونساءً ومرضى، في غزة، ومئات الألوف في العراق، في ليبيا، في سوريا. كأنهم غثاء السيل والزبد الجفاء. ثم يطلّ الإمبراطور: لا عليكم، سآخذ المساحة، وأجعل أديم الأرض ريفيرا، سماد حدائقها قتلاكم. لا تحزنوا، فسوف تمسي ملاهي وكازينوهات، ومراقص صخب موسيقاها يطغى على كل نواح وأنين.
التاريخ مكتبات حروب وفجائع، وما جرى في المحيط العربي من احتكاكات أو حزازات وتراشقات، لا يساوي حتى مثقال ذرة، قياساً. أشدّ الوقائع التي حدثت كانت بين فرنسا وبريطانيا، أو ألمانيا وفرنسا، ولا حصر للحروب التي دام بعضها ثلاثين عاماً، وعُرف بعضها بحرب المئة عام، فاجعلوا توثيق المصالح دروباً إلى المصالحة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإنقاذية: إذا صدقت النوايا، فسوف يفتح الله للعرب فتحاً عظيماً.