في أيدينا الكثير من النعم التي لا نلتفت إليها، ونعتبرها من المسلّمات وكأنها أمور عادية.
الهدوء الذي كلما حلّ تململنا وانصرفنا عنه إلى نقيضه. الصخب الذي نشعر به في أوقات التجمع و«الغبقات» في شهر رمضان، وتجمع الأصدقاء والأهل بعد الإفطار واقتراح مشروع نزهة أو «طلعة تسوق» أو حتى مجرد الخروج بالسيارة من دون وجود هدف أو سبب.
الاستيقاظ صباحاً للذهاب للمدارس والعمل والجامعات، وصوت المنبّه المزعج الذي قد نغيره في كل مرة كي لا نصاب بالغضب من ذات الموسيقى.
قراءة كتاب والابتعاد عن الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي طواعية كي ننعم بلحظات هدوء بعيداً عن الشاشات.
المشاركة في الفعاليات المحلية على اختلاف مجالاتها واهتماماتها، والسرور لرؤية زميل هنا وصديق هناك، والتعرف على مفكر هنا وشاعر هناك، كاتب هنا ومحلل سياسي أو اقتصادي هناك.
الازدحام في الشوارع وقضاء ضعف الوقت المقرر في السيارة بسبب هذا الزحام، فيما نستمع إلى إذاعة ما أو تطبيق صوتي يبث مانحبّ سماعه.
المجمعات التجارية المزدحمة التي تثير سخطنا في فترات المناسبات خصوصاً الأعياد و«القرقاعون».
كل هذي الأمور والمواقف نعمة أمام ما نعيشه اليوم من عزلة ومتابعة دائمة للأخبار وقضاء أضعاف الأوقات في تصفح الإنترنت عن طريق هواتفنا التي غالباً ما نعيد شحنها مرتين في اليوم.
كل شيء قد يتغير في لحظة واحدة، فالتلاميذ يدرسون من بيوتهم، وبعض الموظفين يعملون عن بعد، والشوارع من غير ازدحام، والمنبهات توقفت إلا أصوات إطلاق صافرات الإنذار.
وبرغم كل هذا، إلا أن القلوب مطمئنة لأن لها رباً رحيماً، ولأننا نمتلك قيادات قادرة على نشر الطمأنينة في قلوبنا، ولأن هناك من يسهر كي ننام بأمان، ويحاول جاهداً أن يصد أي أذى عن أرواحنا وأراضينا.
القلوب مطمئنة لأننا ولدنا في هذي البلاد التي تعد أكبر النعم.
[email protected]