في أوقات الأزمات والأحداث المتسارعة، لا تصبح الجبهات وحدها ساحة المواجهة، بل تمتد المسؤولية إلى الفضاء الإعلامي والمنصات الرقمية، حيث يمكن لكلمة أو صورة أو مقطع متداول أن يترك أثراً واسعاً في الحالة النفسية للمجتمع.
ولهذا تبرز ضرورة التوعية المستمرة، والمشاركة الفردية والمؤسساتية في الحفاظ على الهدوء العام، والتوعية بعواقب النشر، وعدم الانجرار وراء نشر أو تداول صور ومقاطع مرتبطة بالحرب، سواء كانت حقيقية أم مفبركة، خاصة تلك التي تُنشر بهدف بث الخوف والهلع في نفوس الناس.
وفي ظل تدفق المعلومات عبر مختلف المنصات، قد يتحول مقطع واحد أو صورة قديمة إلى مصدر لإثارة القلق إذا خرجت من سياقها أو أُعيد تداولها دون تحقق. وهنا لا يكمن الضرر في المعلومة ذاتها فحسب، بل في الأثر النفسي الذي تتركه في المجتمع. كما أن الجهل بالقانون لا يحمي الأفراد غير الواعين بخطورة ما يتداولونه، فالمواطنة المسؤولة تقوم على الانضباط واتباع التوجيهات.
والواقع، بحمد الله وفضله، يؤكد أن الأوضاع تحت السيطرة، بتوجيهات قيادتنا الحكيمة ويقظة مؤسسات الدولة وبسالة جنودنا، وهو ما انعكس في استمرار الحياة بشكل طبيعي رغم كل الظروف المحيطة.
غير أن التحدي الحقيقي يكمن في الوعي المجتمعي. فالإنسان بطبيعته يميل إلى نقل الأخبار، سواء كانت سارة أو مقلقة، لكن في أوقات الأزمات والحروب لا مجال للتعامل مع المعلومات بالأريحية نفسها التي قد تسود في الظروف العادية. وقد يعرّض الفرد نفسه لعقوبة النشر، إذ قد يشكّل فعله جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم.
والمسؤولية هنا مضاعفة، لأن نشر تفاصيل المواقع أو تداول المقاطع المرتبطة بالأحداث قد يتحول، من حيث لا يدرك البعض، إلى خدمة مجانية للأعداء، وهو ما يستدعي قدراً أكبر من الوعي والتروي قبل النشر.
والمجتمع الواعي يشكل خط دفاع مهماً في مواجهة الشائعات ومحاولات بث القلق. فحين يدرك كل فرد أن ما ينشره قد يؤثر في أمن المجتمع واستقراره النفسي تصبح الكلمة أمانة، وتتحول المنصات إلى مساحة للوعي لا للارتباك.
ويبقى الوعي والدعم النفسي للأفراد السلاح الأهم. فالمجتمع الذي يدرك خطورة الكلمة في زمن الأزمات هو مجتمع قادر على حماية تماسكه والحفاظ على طمأنينته مهما اشتدت الظروف من حوله. والكلمة المطمئنة تظل ذات أثر كبير، لا يشعر بقيمتها إلا من نالها من محيطه في لحظات القلق.
فلنكن مصادر طمأنينة وهدوء لمن حولنا، ولنجعل كلماتنا جسور أمل تعين على تجاوز الأوقات الصعبة.

[email protected]