ألا يبدو لك أن العالم العربي في حاجة إلى إعادة تأسيس من حجر الأساس؟ ستقول لا قدّر الله، لكن الصيحة الإيقاظيّة واجبة. لا بد من إعادة تجميع، إعادة تركيب. ما يدعو إلى عدم الاستسلام للإحباط، هو المخططات الأجنبية، فقد كشفت نفسها بنفسها.
إنها نعمة جــادت الأمّة بغيث إشارات وتنبيهات في الوقت المناسب، حتى لا تظل المؤامرات مختلطةً بتوافق المصالح وتناغم الأهداف.
لقد تبيّن أن سنوات معسول الكلام، ودروب التجاوب المفروشة بالورود، كانت في الكواليس تمثيليّة نفاق تُمهّد بهذه الحرب لمشروع ابتلاع ديار العرب.
لا دليل على انتهاء تداعيات أحجار الدومينو، لأن عدداً منها لم يتداعَ بعدُ، فالعملية في نظر أصحاب المشروع لم تنته. على العقلاء المخلصين أن يهبّوا هبّة فريق طوارئ: من هنا نبدأ، فالأحجار التي لم تتداعَ، فيها الخير والبركة. المنهارة معنويّاتهم، لا يعرفون: «أتحسبُ أنك جِرْمٌ صغيرٌ.. وفيك انطوى العالم الأكبرُ»؟ هؤلاء ذاكرتهم محدودة قصيرة. لقد نسوا أن الخريطة التي امتدت ذات قرون مديدة من حدود الصين إلى الأندلس، انبثقت من مساحة شبر في شبر من قريش، بعظمة نزول القرآن في مثل هذا الشهر، ففي أقل من عقدين سقطت إمبراطوريتا فارس والروم. الخوف من القوة الغاشمة، ثقافة سامّة. المضاد الحيوي الذي يمتزج فيه الإيمان بالعزيمة يحيّد السموم.
المجال مفتوح على آفاقه، للذين يستهزئون بهذا الأسلوب الإنشائي، لأنهم شربوا حليب السباع الحضارية المتقدمة. قديم رثّ في نظرهم أن تستعيد ذاكرة خمسة عشر قرناً مسطورةً على صفحات ذهبية من كتاب التاريخ، أمّا أن يسعى نفر قليل إلى ابتلاع جغرافيا مليونيّة الكيلومترات المربعة، عليها مئات الملايين من الأصلاء، بأقوال وقصص تعود إلى ألوف السنين، فهذه حداثة وحضارة وقيم ديمقراطية.
كتلة دول مجلس التعاون قادرة على تحقيق ما لم تسنح الفرص لتحقيقه ببناء القوة الرادعة لأي خطر قريب أو بعيد. كان في الإمكان، منذ عقود، أن تقيم صناعات تسليحية ضاربة. لكن لا أسف على ما فات، إذا صلحت الأمور واستقامت في ما هو آت.
لزوم ما يلزم: النتيجة البنيوية: إذا كانت العزائم فولاذيةً، فإنها لا تنكسر ولا تتهشم.
[email protected]