السؤال المتردد في الأذهان مع دقات القلب هو: إلى أين تسير الأمور وإلى أين المصير؟ إذا كان لكل سؤال جواب، فمَنِ الأجدر بأن يجيب، في هذا الظرف الإقليمي الدولي العجيب؟ أوّل ما يجب وضعه في الحسبان هو أن وسائط الإعلام ووسائل التواصل في عصر شبكيّ، أمست بحراً متلاطم الأمواج لا تحصى فيه ألوان الغث والسمين، التحليلات والمعلومات القيمة، والمغالطات والأحابيل والأباطيل، مع سيول من ألاعيب الذكاء الاصطناعي. ما كل الناس لهم مهارات اكتشاف الغش والتزوير.
لسوء الحظ أضحت الساحة الدولية مرتعاً للتضليل الإعلامي. لم يعد في الإمكان الوثوق بما يقوله بعض كبار قادة العالم. هذا مأزق ذو فخاخ للرأي العام.
نوعية معادن الذين يتحكمون في مصير الكوكب تغيرت في العقود الأخيرة. كان كبار الساسة ذوي قدرات عالية في المناورات السياسية والدبلوماسية، وكفاءات كبيرة في الكرّ والفرّ الجيوسياسي والجيوستراتيجي، ولكن كان من المحال أن يخرج الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول، على الناس كل يوم بأكذوبة جديدة. تخيل هذه الأعجوبة الجادة. قرأ القلم في «بوابة الشروق» المصرية (15 مارس)، هذه الفقرة نصّاً: «في نهاية فترة ولايته الأولى، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً يفيد بأن ترامب أدلى خلال سنوات رئاسته الأولى بما يقرب من أربعين ألف تصريح كاذب أو مضلل».
الخطورة جسيمة في ذلك المستوى القيادي عالمياً. ترّهات مسيلمة الكذاب، لا تعدو أن تكون أضرارها محدودة، فلا يصدقها أحد. وزير خارجية الإمبراطورية سابقاً، كولن باول، وكان قبلها رئيس أركان الجيوش، الذي تأبط ثمانمئة قاعدة عسكرية، عندما يشهر زجاجة يدّعي أنها عينة أسلحة دمار شامل، فالعاقبة كانت تدمير العراق وبعده ليبيا ثم سوريا.
ألا ترى أنه بعد تسوية غزة بالتراب، ولبنان في الطريق، لم يعد أحد يستحي من إعلان أن الشهية فتحت لابتلاع الشرق الأوسط؟ في هذه المرحلة، كانت الأقوال صريحةً: «إن غاية الحرب قيام إسرائيل الكبرى». كيف نفهم اللعبة؟ هل يعني توسيع نطاق الحرب تلاقي مشاريع لتقاسم الأرض العربية؟ هل بقي لعقل مجال لفهم ما يجري؟
لزوم ما يلزم: النتيجة التوعويّة: دعوة الإمبراطور التحشيدية حمّالة أوجه، ولكن كلها ضد المصالح العربية. أين العرب؟
[email protected]