في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، ومع ما تتعرض له دولة الإمارات من اعتداءات إيرانية سافرة ـ التي تتصدى لها القوات المسلحة الإماراتية بكل نجاح دفاعاً عن أمن الدولة واستقرارها ـ برز سؤال يتردد كثيراً خارج الدولة: لماذا يشكر المقيمون الإمارات؟ ولماذا يظهر هذا الارتباط الواضح بينهم والبلد الذي يعيشون فيه؟ الإجابة تأتي غالباً من المقيمين أنفسهم، وبكل محبة وصدق. فهم يؤكدون أن الإمارات لم تكن مجرد مكان للعمل وكسب الرزق، بل كانت بيئة احتضنتهم ومنحتهم حياة كريمة وأمناً واستقراراً.
في هذه الدولة وجد كثيرون فرصة حقيقية لبناء مستقبلهم، كما وجدوا اهتماماً واضحاً بالإنسان وكرامته، وهو ما خلق شعوراً عميقاً بالامتنان والولاء لدولة فتحت أبوابها أمام الجميع ومنحتهم الأمان والفرص.
تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكثر الدول جذباً للمقيمين من مختلف أنحاء العالم، حيث يعيش على أرضها ملايين الأشخاص الذين قدموا للعمل وبناء مستقبل أفضل. وخلال العقود الماضية نجحت الدولة في بناء نموذج تنموي قائم على الاستقرار والانفتاح الاقتصادي والتسامح الثقافي، وهو ما جعلها بيئة جاذبة للخبرات والكفاءات من مختلف الدول.
هذا النموذج لم يقتصر تأثيره على المواطنين فحسب، بل شمل أيضاً المقيمين الذين أصبحوا جزءاً مهماً من المجتمع والاقتصاد. فالمقيم في الإمارات يجد بنية تحتية متطورة، وخدمات حديثة، وفرصاً اقتصادية واسعة تسمح له بتحقيق طموحاته المهنية والشخصية، إلى جانب منظومة قانونية وإدارية تسعى إلى تنظيم الحياة العامة وتوفير بيئة مستقرة للعمل والاستثمار.
وفي ظل التحديات السياسية والأمنية التي قد تشهدها المنطقة بين الحين والآخر، تزداد قيمة الاستقرار الذي تنعم به الدولة. فكثيرون من المقيمين ينظرون إلى الإمارات باعتبارها مكاناً يوفر الأمان والاستمرارية، سواء على مستوى العمل أو الحياة اليومية. كما أن السياسات الحكومية التي تركز على حماية المجتمع وتعزيز التنمية المستدامة أسهمت في تعزيز ثقة المقيمين بالمستقبل داخل الدولة.
ولا يقتصر الامتنان على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى طبيعة المجتمع الإماراتي الذي يقوم على قيم التسامح والتعايش بين الثقافات المختلفة. ففي مدن الدولة يعيش أشخاص من عشرات الجنسيات جنباً إلى جنب، في بيئة تحترم التنوع وتتيح مساحة للتفاعل الحضاري والثقافي.
إلى جانب ذلك، لعبت المبادرات الحكومية المتعددة دوراً مهماً في تحسين جودة حياة المقيمين، سواء عبر تطوير أنظمة العمل، أو تسهيل الإجراءات الإدارية، أو الاستثمار المستمر في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات. وقد ساعدت هذه السياسات على خلق شعور بالاستقرار والانتماء لدى كثير من المقيمين الذين أصبحوا يعتبرون الإمارات موطناً ثانياً لهم.
في المحصلة، فإن امتنان المقيمين للإمارات لا يرتبط بظرف معين بقدر ما يعكس تقديراً لتجربة متكاملة من الاستقرار والفرص والتعايش. ومع استمرار الدولة في مسيرتها التنموية، يبدو أن هذا الشعور سيبقى حاضراً لدى كثيرين ممن وجدوا في الإمارات مكاناً للعمل والحياة وبناء المستقبل.

[email protected]