عند النظر لواقع بلادنا الحبيبة الإمارات، نشاهد التنمية الواسعة، والاقتصاد المتين، والمباني التي تعانق السحاب، والطرق الحديثة، والمطارات العالمية، والمستشفيات المتعددة، ومؤسسات التعليم المتنوعة الكثيرة، وتجد الأمن والسلام، وقوة العدالة وسيادة النظام والقوانين، هنا ندرك جميعاً، مواطنين ومقيمين، معنى المكتسبات الحضارية، معنى الوطنية وأيضاً نفهم أن هذا الوطن الشامخ تم بناؤه على الإيمان بالمستحيل. كان قدر هذا الوطن الولادة في وسط منطقة مضطربة ملتهبة، محاطة بالتوترات، ومع كل هذه التحديات وفي غضون عقود قليلة من الزمن، ازدهرت الإمارات، لأنها لم تنتظر أن يهدأ العالم لتبني نفسها، بل بنت نفسها وسط العواصف وصعوبات بالغة.
تاريخ الإمارات تاريخ من الصمود والبناء وسط التحدي، بداية من تأسيس الاتحاد، وقيام الدولة الحديثة، من تلك النقطة التي شكك الكثير في هذا الاتحاد، مروراً بالتحديات الاقتصادية والمالية والتنموية على تنوعها. وكما هو واضح، فإن الإمارات لم تصمد ولم تنجح وحسب، بل تفوقت، وباتت أقوى، واستمرت في البناء والتطوير، اشتغلت على الابتكار والإبداع، وتعيش في المستقبل. وبقيت الإمارات مشغولة في بناء الحضارة منذ فجر قيامها، وحتى هذه اللحظة التاريخية التي يقول فيها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «الإمارات بخير، وستخرج من كل تحدٍّ أكثر قوة وصلابة مما كانت عليه من قبل». هذا القائد الإنساني والعسكري بيّن بكل وضوح: «ستخرج أكثر قوة». ليس «ربما» أو «نأمل»، بل «ستخرج». إنها الثقة بالله، عز وجل، أولاً، ثم البناء على تاريخ من العمل والجهد، الذي تم فيه تحويل المستحيل إلى واقع. ولنراجع التاريخ القريب، في أزمة فيروس «كوفيد 19» التي اجتاحت العالم، والتي بسببها انهارت نظم طبية ومستشفيات، في دول كانت تُعرف بأنها مميزة وقوية، في تلك اللحظة، ظهر رئيس دولتنا المحبوب، حفظه الله، وقال للمواطنين والمقيمين في الإمارات: «لا تشلون هم»، فكانت المضادات والأمصال والعلاجات والأدوية، موجودة بكثافة وللجميع، لدرجة أن الإمارات وفي أقسى لحظات تلك الأزمة كانت تغيث وترسل المضادات والأمصال إلى دول شقيقة وصديقة، تعثرت في مواجهة هذا الفيروس. وطارت هذه الكلمة: «لا تشلون هم» في أرجاء العالم، كمثال للأبوة والرعاية، وأيضاً لقوة الدولة والتخطيط في إدارة الأزمة بمهارة ونجاح.
العالم يتغير، والتحديات تتجدد، لكن هناك شيئاً ثابتاً، وهو أن الإمارات لا تنحني، ولا تتردد، لأن هذا الوطن نشأ على عدم الاستسلام. نحن نواجه، نتحدى، نبني، ونتقدم. وسنبقى كذلك، لأن هذا الوطن لا يعرف طريقاً آخر غير الصعود، والإنجاز.
[email protected]
من كل التحديات أقوى
21 مارس 2026 00:00 صباحًا
|
آخر تحديث:
21 مارس 2026 00:00 صباحًا
شارك