الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

التعلم في هدوء أو في العاصفة

23 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 23 أكتوبر 2026 00:03 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الدروس التي تقدمها الحياة، تأتي في قوالب وصور وأحداث مختلفة ومتنوعة، ولا يمكن في البعض من الأحيان توقعها، قد يكتشف أحدنا أثناء القراءة معلومة مهمة تسهم في تجنبه تجربة مريرة، أو عند عمله في مهمة ما، فيرى مهارة يستفيد من خلالها الطريقة المثلى للإنجاز. على الجانب الآخر، قد تمر بنا دروس، لكننا لا ننتبه لها، ولا ندركها إلا حين تتغير الظروف، أو عندما يقع الخطأ.
توجد جملة معبرة للكاتبة والروائية الأمريكية ويلا كاثر، التي عاشت في أواخر القرن التاسع عشر. وردت في روايتها «أغنية الطائر»، وهي رواية تتناول تطور موهبة فتاة ومسيرتها الفنية، قالت: «هناك أشياء نتعلمها بصورة أفضل في الهدوء، وأشياء نتعلمها في العاصفة»، هذه الجملة تصف فعلياً نوعاً مما نعيشه في حياتنا. وهي طبيعة الدروس التي نتلقاها ونتعلمها، ففي حين تكون مباشرة وواضحة، وفي أحيان كثيرة قد تكون دروساً غامضة وتحتاج إلى التأمل والتمعن والبحث عن الفوائد والمعرفة فيها، فقد يأتي الدرس عند تحقيق النجاح، أو حين ننجز مهمة بصورة جيدة، تماماً كما تأتي الدروس من العثرات أو الخسائر أو القرارات الخاطئة.
والذي هو على درجة عالية من الأهمية، هو الوعي، الوعي بقيمة المنجز، وكيف تم، وعدم الاكتفاء بتحقيقه أو الوصول له، وإنما بالمعرفة بالآلية التي تم فيها الوصول للهدف وتحقيقه. قد تكون الصعوبات أو الإخفاقات السابقة واضحة في منحها الدروس للتعلم منها، لكن النجاحات والتفوق والإنجاز المثالي لا تعطي دروساً مباشرة، بل إن البعض قد يعتبر أن الإنجاز يعني عدم الحاجة إلى أي مراجعة أو إلى أي توقف للتأمل.
وبطبيعة الحال، مثل هذا التفكير خاطئ، وغير عملي، لأن المنجزات تتطلب الدراسة والبحث للمحافظة عليها ولتطويرها ومواصلة تحقيق النجاح فيها.
ويبقى أن ما نتعلمه في الأوقات المعتادة والروتينية، أو في المواقف العاصفة والصعبة، على نفس الدرجة من الأهمية في المعرفة وفي المعلومات التي نحتاج إليها.، فلا تغفل عن أي جانب، وعلينا الاستعداد دوماً للتعلم، سواء كان من خلال النجاحات أو من خلال الإخفاقات، سواء في أوقات الهدوء أو عند هبوب العاصفة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة