عثمان حسن
الكتابة بمعناها البسيط، تعكس رؤية الكاتب، وخبرته في العالم، من خلال ما يتخيره من تراكيب لغوية ومفردات وعبارات، تميزه عن غيره من الكتاب، وهذا ما يطلق عليه (أسلوب) الكاتب المبدع الذي يعكس طريقة تفكيره، سواء كان نثراً أو شعراً أو سرداً ليومياته ومذكراته أو سيرته الشخصية، أو كان يتطلب من الكاتب وصفاً غنياً يخاطب الحواس لخلق صورة حية في ذهن القارئ.
ومما لا شك فيه أن أساليب الكتابة هذه تلخص طريقة تفكير الكاتب، تلك التي تعتمد على جملة من العناصر التي تلخص رؤيته للعالم، انطلاقاً من تجربته وخبرته الشخصية في الحياة.
النقاد بدورهم، يقسمون أساليب الكتابة إلى أنواع مختلفة منها: التفسيرية، والوصفية والإقناعية والسردية، فالكاتب الروسي ليو تولستوي على سبيل المثال يتميز عن غيره من الكتاب بانتهاجه للواقعية النفسية الدقيقة، والملحمية الشاملة، والتركيز على الأخلاق والفلسفة الإنسانية. هو كما يطلق عليه «شيخ الواقعية» الذي ينقل الحياة بصدق، مستخدماً وصفاً دقيقاً ومفصلاً للشخصيات، ومشاعرها، وتطور وعيها، كما يتميز بنقده للطبقة الأرستقراطية وتفضيله لبساطة الفلاحين، ما يجعل أعماله ذات وقع خاص، عند شريحة كبيرة من القراء حول العالم.
أما الكاتب الأرجنتيني بورخيس، فيتميز أسلوبه بالمزج الفريد بين الخيال الفلسفي، والمتاهات السردية، والمراجعات الأدبية، مع كثافة لغوية عالية. وبورخيس يركز على مفاهيم الميتافيزيقيا، مثل الزمن، واللانهاية، والذاكرة، مقدماً قصصاً ومقالات تبدو كأنها دراسات أكاديمية ولكنها من نسج خياله.
فرانز كافكا بدوره يمتاز ببصمة فريدة تمزج بين الواقعية الدقيقة والسريالية الكابوسية، وتصوير الاغتراب، والذنب، والعبثية البيروقراطية، بلغة بسيطة ومباشرة لسرد أحداث غير منطقية ومواقف غامضة، وهو ما عرف ب«الكافكاوية».
نكهة الكاتب أو بصمته، تكاد تكون «براند» تندرج تحته جملة من المواصفات الفريدة، والكاتب الذكي هو من يحسن اختيار تسويق إنتاجه الإبداعي، المعتمد بدرجة كبيرة على فرادة الأسلوب وحرفية «لمسته الخاصة» التي تستدرج القارئ للتعمق في نتاجه الفكري، والتي تحقق للكاتب حضوراً مميزاً في «منصات» الأدب العالمي.
ورغم بعض الملامح المشتركة في أساليب الكتاب العالميين، فإن ثمة خيطاً رفيعاً يكاد يميز كل كاتب عن غيره، حيث لكل كاتب أصالته أو «صوته الخاص» الذي يجذب القراء، فيجعلهم يتعرفون إلى نصه بمجرد قراءته، بتجاوز مجرد سرد الأحداث إلى عمق التجربة والمشاعر، تلك التي تميز المبدع، انطلاقاً من إيقاعه اللغوي الذي يخصه وحده، وعمق تجربته التي لا تخطئها ذائقة القارئ الحصيف، فيتفاعل معها وسط ضجيج النصوص المختلفة والمتنوعة.